وخالف الإمام أحمد الجمهور في ذلك لهذا الحديث في أن يوم عرفة كله وقت للوقوف. والله تعالى أعلم.
ومنها: أنه يوم إتمام الدين وإكمال النعمة، قال الله تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
ومنها: أنه عيد لأهل الإسلام هو ويوم النحر وأيام التشريق؛ لما روى عقبة مرفوعًا: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام» رواه الخمسة إلا ابن ماجه.
ومنها: أنه موقف عظيم، تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، وهو أعظم مجامع الدنيا.
فإذا فرغ الحاج قلبه وطهره، وطهر جوارحه، واجتمعت الهمم وتساعدت القلوب في هذا المجمع العظيم، وقوي الرجاء وعظم الجمع كان ذلك من أسباب القبول، فإن تلك أسباب جعلها الله مقتضية لحصول الخير ونزول الرحمة.
ومنها: أنه يوم ترجى فيه إجابة الدعاء.
ومن آداب الدعاء: أن يرفع الحاج يديه، قال ابن عباس: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات يدعو ويداه إلى صدره كاستطعام المسكين» . رواه أبو داود.
ويحرص في هذا الموقف على تفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم وليكن على طهارة في هذا المشعر العظيم ويجتهد أن يبكي فإن لم يقدر على البكاء فليتباك بالتضرع والدعاء.
وليحذر الحاج من الاختيال والتعاظم في هذا الموقف وغيره فإنه من موانع الإجابة قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] وروي في ذلك حديث.
ومن الحُجَّاج من يفرط في هذا الوقت الثمين، وذلك باشتغاله بالقيل والقال مع رفقته، أو بالأكل والشرب الزائد عن الحاجة.
ومنهم من يجعل اجتهاده في الذكر والدعاء في أول النهار، فإذا جاء وقت الذكر والدعاء والتضرع هو آخر النهار من يوم عرفة، فإذا هو قد تعب وسئم وترك الذكر والدعاء.