كيد الشيطان ومكره ليفوت على الحاج وعد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» أي بغير ذنب.
فعلى الحاج أن يَحْذَر من الجدال والخصومة، وأن يبتعد عن الفسوق من غيبة ونميمة وشرب حرام كدخان ونحوه، وأن يغض طرفه عن النظر إلى الحرام والاستماع إليه، وأن يجتنب الرفث؛ لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [سورة البقرة: 197] .
أيها الحجاج! أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فهي التجارة التي لا تبور، وأحثكم على مراقبته سبحانه وتعالى، فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فشمروا لطاعته واحذروا التواني والقصور، وحافظوا على أداء الفرائض والسنن، وافزعوا إلى كتاب الله فنعم المفزع عند البلايا والمحن والملاذ عند مضلات الفتن.
وهو طواف الحج، والطواف هو الدوران حول البيت سبعة أشواط بِنِيَّة، وأول وقت طواف الإفاضة من غيبوبة القمر ليلة النحر بعد المبيت بالمزدلفة وفعله يوم النحر أفضل، ويجوز تأخيره، وإن أخره عن أيام منى جاز، وله شروط وسنن ومكروهات.
الأول: النية عند الشروع في الطواف؛ إذ الأعمال بالنيات فكان لابد للطائف من نية طواف، وهي عزم القلب على الطواف تعبدا لله تعالى وطاعة له عز وجل.
الثاني: الطهارة من الحدث والخبث لحديث: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» رواه أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان.
الثالث: ستر العورة لحديث: «ولا يطوف بالبيت عريان» متفق عليه.
الرابع: أن يكون البيت على يسار الطائف لحديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا» رواه مسلم.
الخامس: أن يكون الطواف سبعة أشواط، وأن يبدأ بالحجر الأسود بأن يقف مقابل الحجر الأسود بكله فيستقبله استقبالا في أول مرة، وبعد ذلك كلما أتى عليه استقبله بوجهه، لفعل