الصفحة 8 من 23

الحرام، فهي تجاوزها ولم يرجع إليها قبل إحرامه فعليه دم، فإن لم يجد صام عشرة أيام، كما يُكْرَه إحرام قبل ميقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر إحرامه من المدينة إلى ذي الحليفة في حجة الوداع ولم يحرم من المدينة، وهي قريبة من الميقات.

ففي الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس» .

والمخيط هو: كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل ليبعد عن الترفه، ويتصف بصفة الخاشع الذليل، وليتذكر أنه محرم في كل وقت، وليتذكر الموت ولباس الأكفان، ويتذكر به يوم البعث يوم القيامة والناس حفاة عراة، مهطعين إلى الداعي، بل تعظيمًا لبيت الله الحرام وإجلالًا وإكراما، أن يحرم قبل الحلول إجلالًا، متخليا عن نفسه فارغا من اعتبارها.

فيا عباد الله! تذكروا ذلك إذا أحرمتم واحرصوا على العمل به بقلوبكم وجوارحكم.

وأما التلبية: فيقول من أراد الإحرام بالتمتع: «لبيك عمرة متمتعا بها إلى الحج» ويستحب أن يشترط إن كان خائفا أو شاكيا فيقول: «وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» فإن لم يكن خائفا ولا شاكيا فلا يشترط، وإن اشترط فلا بأس وجاز له ذلك بدون استحباب؛ جمعا بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.

ومن ساق الهدي وجب عليه أن يحرم قارنا فيقول: «لبيك عمرة وحجا، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» ومعنى «لبيك اللهم لبيك» أي: إقامة على طاعتك بعد إقامة وإجابة لأمرك لنا بالحج بعد إجابة؛ لأن التلبية إجابة لدعوة الله تعالى لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله إبراهيم، والملبي هو المستسلم المنقاد، والمعنى أنا مجيبوك لدعوتك مستسلمون لحكمك، مطيعون لأمرك مرة بعد مرة، لا نزال على ذلك.

وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه.

ولا يستحب التلفظ بالنية كقول: «اللهم إني أريد العمرة أو الحج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت