حجة الوداع؛ لما روى البخاري أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
وأخرج ابن سعد من حديث أبي هريرة: فكن -نساءَ النبي صلى الله عليه وسلم - يحججن إلا سودة وزينب فقالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك مَنْ في عصره من غير نكير.
وروى أحمد والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة» سنده جيد.
والمعنى: أن الحج والعمرة يقومان مقام الجهاد لمن منعه عنه كبر أو ضعف بدن أو صغر أو أنوثة ويؤجرون عليهما كأجر الجهاد. والله تعالى أعلم.
وتتأكد سنية الحج بعد أربعة أعوام أو خمسة أعوام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: إن عبدًا صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ لمحروم» رواه ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى والبيهقي.
ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ: «إن الله يقول: إن عبدًا صححت له بدنه وأوسعت عليه في الرزق لم يفد إلي في كل أربعة أعوام لمحروم» قال: في مجمع الزوائد: ورجال الجميع رجال الصحيح.
عباد الله .. إن الله دعاكم إلى بيت حرام، في شهر حرام، في بلد حرام.
فرض عليكم الحج لحكم وأسرار يعلمها، وبين شيئًا منها بقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] .
فمن الأخروي: تطهير النفس، وتكفير الخطايا وغفران الذنوب، وذلك لمن اتقى الله تعالى في حجه فاجتنب الرفث والفسوق والجدال وفعل فيه ما أمره الله بفعله، وقصد بحجه وجه الله تعالى، والتقرب إليه، ولم يقصد بحجه حطام الدنيا أو المفاخرة أو الرياء أو السمعة؛ فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله.
ومن تلك المنافع: أن الله تبارك وتعالى يباهي أهل عرفة أهل السماء.