فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 63

بسم الله الرحمن الرحيم

التخلص من الخلايا والأجنة التي بها تشوه وراثي [1]

الدكتور / عبد الفتاح محمود إدريس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ··· وبعد:

فإنه بالرغم من التقدم الطبي في مجال التشخيص والعلاج، والرعاية الصحية المكثفة في كثير من المجتمعات، إلا أنه لا ينكر انتشار الأوبئة والأمراض في زماننا، وحدوث أمراض لم يكن لأحد عهد بها من قبل، كما لا ينكر أحد خطورة الأغذية المعالجة جينيًا أو هرمونيًا على الصحة العامة وعلى البيئة، وما تمثله الأغذية المشتملة على مواد كيميائية حافظة أو ملونة أو منكهة، أو مضادة للتأكسد أو التزنخ، أو محسنة للمذاق أو القوام أو مساعدة على التصنيع أو التشكيل، أو نحو ذلك من خطورة على متناولي هذه الأغذية، يضاف إلى هذا الأثر السيئ للإفراط في استخدام المبيدات الحشرية والعشبية على البيئة، فضلًا عن كمية الكربون والرصاص ونحوهما الناتجة من عادم السيارات وأدخنة المصانع والورش المختلفة، كل هذا وغيره لابد من أن يؤثر سلبًا على صحة الإنسان، وإذا كان هناك قدر من الأمراض ينتقل إلى المرء من والديه عن طريق العوامل الوراثية، إلا أن للبيئة التي يعيش فيها أثرًا كبيرًا في ظهور آثار المرض الوراثي عليه، بل إن البيئة المحيطة بالمرء قد تحدث له طفورًا جينيًا، بحيث تغير من خصائص المادة الوراثية، وتحدث له أمراضًا وتشوهات تنتقل منه إلى ذريته من بعده، الذكر والأنثى في ذلك سواء، ومع ازدياد هذه المؤثرات البيئية والغذائية فإنه من الطبيعي أن تزداد الحالات الحاملة لجينات ممرضة أو مشوهة، وهذه الجينات تشفر في داخل الخلايا البشرية لمسببات المرض أو التشوه الوراثي، ونظرًا لازدياد هذه

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت