المرأة، إذ من المعلوم أن بعض التشوهات والأمراض الوراثية تنتقل عبر الجينات من الوالدين إلى ذريتهما، ومن هذه الأمراض ما يكون مؤثرًا في حياة الجنين، ومنها ما لا يكون كذلك، ومن الأمراض ما ينتقل عن الأم إلى أطفالها الذكور فقط، أو ينتقل من أحد الوالدين إلى ذريتهما، ومثل هذه الأمراض يمكن الكشف عن احتمال إصابة الجنين بها، عن طريق فحص الخلايا الجنينية قبل النقل إلى الرحم·
ولقد أجري مثل هذا الفحص في الخلايا الجنينية فعلًا قبل نقلها إلى الرحم، في التسعينيات من القرن الماضي، حيث قام طبيب بمعهد جونز للإخصاب بفرجينيا، يدعى"جارى هودجين"، بفحص خلايا أربع بييضات مخصبة للزوجين (ديفيد، ريني) ، وهي في بداية انقسامها، ليتأكد من خلوها من مرض تاي ساكس (Tay-Sachs Disease) ، المميت، حيث تمكن من فحص (D.N.A) ، وتحليل الجينات الوراثية على الكروموسومات، وكانت النتيجة أن واحدة من أربع خلايا جنينية تحمل جينات المرض بصورة سائدة، أما الخلايا الأخرى فقد خلت من هذا المرض، فنقل واحدة منها إلى رحم الزوجة، لتلد في يناير 1994 م الطفلة"بريتاني"، لتكون أول طفلة في العالم استطاع الأطباء فحص جيناتها الوراثية من خلاياها قبل الحمل بها (1) ·
تستخدم عدة طرق للكشف عن الأمراض والتشوهات الوراثية في الأجنة، ومن هذه الطرق ما يلي:
أولًا: الوقوف على التاريخ الوراثي للأمراض في أسرة الجنين:
إن الطبيب إذا عرف التاريخ الوراثي للأمراض في الأسرة، فإنه يستطيع إعطاء المشورة الوراثية في مدى صحة الجنين أو اعتلاله، وذلك لوجود أمراض وراثية تنتقل من السلف إلى الخلف، ومن هذه الأمراض ما يورث إلى الذرية على أنه صفة سائدة، أو متنحية، ومنها ما يورث عن طريق الكروموسوم الجنس (X) ، فمن الأمراض التي تورث على أنها صفة سائدة تنتقل إلى 50% من الذرية ذكورًا