مذهبهم، ومن ثم فإن التخلص من الجنين الذي به تشوهات وراثية أو التخلص من الخلايا الحاملة لهذه التشوهات، يوجب كفارة على من قام بذلك وفقًا للراجح من آراء الفقهاء في إيجاب الكفارة في الجنين المجهض ·
من المعلوم أن الجنين تثبت له أهلية وجوب، يكون بمقتضاها صالحًا لوجوب الحقوق المشروعة له، فيرث ويوصى له ويوقف عليه، ونحو ذلك، ومن ثم فإن الجنين المجهض يترك لورثته شيئين، المال الذي وجب بالميراث أو الوصية أو الوقف ونحو ذلك، والغرة أو بدلها المالي، وفي معرض بيان عقوبة الإجهاض الدنيوية، يثور التساؤل عن مدى حرمان القريب الوارث للجنين من ميراثه في حال جنايته عليه، أو تسببه في إجهاضه ·
وقد اختلف الفقهاء في حرمان وارث الجنين من ميراثه إذا تسبب في إسقاطه، ولهم في هذا مذاهب ثلاثة:
المذهب الأول:
يرى أصحابه أن وارث الجنين الذي تسبب في إسقاطه يحرم من ميراثه، فلا يرث من المال الذي وجب له، كما لا يرث من غرته أو ديته، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة والزهري، وإليه ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وابن حزم الظاهري، وهو قول أكثر أهل العلم (1) ·
المذهب الثاني:
يرى من ذهب إليه أن وارث الجنين الذي تسبب في إسقاطه، يحرم من ميراثه من الدية أو الغرة التي وجبت بالجناية عليه، إلا أنه يرث من المال الذي وجب له بطريق الميراث أو الوصية أو الوقف أو نحو ذلك، وقد حكي هذا عن النخعي، وإليه ذهب المالكية (2) ·
المذهب الثالث:
يرى أصحابه أن وارث الجنين الذي تسبب في إجهاضه يرث من الغرة أو