فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 63

أو مضغة من عضل أو عظام ولحم، فإن اعتدي على أمه فتلف من ذلك وجب ضمانه بالغرة، لأن رسول الله حكم بذلك فيمن أتلف هذا الجنين، لعدم قتله أحدًا، وإنما تسبب في إسقاط الجنين فقط (3) ، وهذا يفيد أن الظاهرية يوجبون الغرة بالجناية على الجنين، ولو لم تكن فيه صورة آدمي، سواء كان في مرحلة العلقة أو المضغة، وأما ما كان في مرحلة النطفة فلا يوجب الاعتداء عليه غرة، لأن مبدأ تخلق الجنين كونه علقة، لا كونه نطفة وهي الماء ·

وباستعراض ما ذهب إليه الفقهاء في هذه المسألة يتبين ما يلي:

إن الحنفية والشافعية والحنابلة لا يوجبون في إسقاط النطفة أو العلقة شيئًا، لأنه لا يعلم أنه جنين، وإن كان في مرحلة المضغة، فإن استبان منه صورة آدمي: كعين أو أصبع أو يد أو نحوها ففيه غرة، وإن لم يظهر فيه شيء من خلق الآدمي، فشهد الثقات من القوابل أن فيه صورة خفية لآدمي يختص بمعرفتها أهل الخبرة، ففيه غرة عندهم، ولو قلن إنه مبتدأ خلق آدمي، ولو بقي لتصور، فلا تجب فيه غرة عند الحنفية وإنما تجب فيه حكومة· وعدم وجوب الغرة فيه هو ما عليه مذهب الشافعية، والوجه الأصح عند الحنابلة، ومقابل المذهب عند الشافعية تجب فيه غرة، وهو الوجه الثاني عند الحنابلة ·

أما المالكية فلا يوجبون الغرة في إسقاط النطفة، أو إسقاط العلقة التي تكون على هيئة دم مجتمع يذوب عند صب الماء الحار عليه، فإن كان لا يذوب به أو كان الجنين في مرحلة المضغة أو تام الخلق ففي إسقاطه ميتًا غرة ·

وأما الظاهرية يوجبون في إتلاف الجنين غرة، إذا كان في مرحلة العلقة أو المضغة، ولو لم تكن فيه صورة آدمي، ولا يوجبون في إفساد النطفة شيئًا، لأنها ماء لا حرمة له، ولا يترتب على سقوطه أثر من انقضاء العدة أو وجوب الغرة أو نحوهما ·

المقصد الثاني: الكفارة ·

اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة بإجهاض الجنين وما في حكمه، على مذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت