فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 63

الرأي، وقالوا: إن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة، ونقل ابن عابدين عن بعض فقهاء المذهب قوله: لو ألقت الحامل بالجناية عليها مضغة، ولم يتبين شيء من خلقه، فشهد ثقات من القوابل أنه مبدأ خلق آدمي ولو بقي لتصور، فلا غرة فيه وتجب فيه حكومة (1) ·

ومذهب المالكية: أن الحامل إن طرحت بالجناية عليها جنينًا كاملًا، أو ألقت مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد بأن كان دمًا مجتمعًا بحيث إذا صب عليها الماء الحار لا تذوب، فإنه يضمن بالغرة، لأن العلقة في باب الغرة والعدة حكمها حكم الجنين المتخلق، بخلاف الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب، فإن هذا ليس فيه شيء، وإن كان كلام التتائي يقتضي وجوب الغرة في هذه العلقة أيضًا (2) ·

وذهب الشافعية إلى: أن الجنين الذي يضمن بالغرة، هو ما سقط مما ظهر فيه صورة آدمي، كعين أو أذن أو يد أو أصبع أو نحوها، فإن لم يظهر فيه شيء من ذلك، وشهد الثقات من القوابل (أربع نسوة من أهل المعرفة والعدالة كما قال الشيرازي) أن فيه صورة خفية يختص بمعرفتها أهل الخبرة، وجبت فيه الغرة كذلك، لأنهن يدركن من ذلك ما لا يدرك غيرهن، فإن قلن: إنه ليس فيه صورة خفية، ولكنه أصل آدمي ولو بقي لتصور، لم تجب فيه غرة على المذهب، وإن شككن هل هو أصل آدمي أم لا، فلا يجب في إسقاطه شيء، ولو ألقت الحامل بالجناية عليها علقة لم يجب فيها شيء قطعًا (1) ·

ويرى الحنابلة: أن المرأة إذا أسقطت بالجناية عليها ما ليس فيه صورة آدمي، فلا شيء فيه، لأنه لا يعلم أنه جنين، وإن ألقت مضغة فشهدت ثقات من القوابل أن فيه صورة آدمي خفية، ففيه غرة، وإن شهدن أنه مبتدأ خلق آدمي ولو بقي لتصور، ففي المذهب وجهان أصحهما أنه لا شيء فيه، لأنه لم يتصور، فلم يجب فيه غرة كالعلقة، ولأنه ليس بولد، ولأن الأصل براءة الذمة، فلا تشغل بالشك· والوجه الثاني: أن فيه غرة، لأنه مبتدأ خلق آدمي فأشبه ما لو تصور، وقال ابن قدامة: هذا التعليل يبطل بالنطفة والعلقة، فإنها مبتدأ خلق آدمي، ومع هذا فلا يجب في إسقاطهما شيء (2) ·

ومذهب الظاهرية: أن الجنين قبل تمام مائة وعشرين ليلة، هو ماء أو علقة من دم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت