فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

خطورة عليه، ومنهم من لا يعده كذلك، بل قد يصل الحال -إذا فتح باب الإجهاض بسبب التشوهات- إلى عد العمى أو العور أو الصمم أو الخرس، أو العرج أو الشفة أو الكف الأرنبية أو نحو ذلك، تشوهًا يعيق من أصيب به في أن يحيا حياة سوية، ولذا فإن الأولى سد باب الذريعة إلى هذا الفساد، بتحريم إجهاض الجنين الذي به تشوهات أو أمراض وراثية مطلقًا ·

الفرع السابع

الآثار الشرعية المترتبة على إجهاض الجنين المشوه

أبين في هذا الصدد ما يجب بالتخلص من الجنين المشوه، وما في حكمه من الخلايا التي بها تشوهات وراثية، عند من يرى اعتبارها بالجنين، والعقوبات المترتبة على هذا التخلص ·

المقصد الأول: وجوب الغرة بالتخلص من الجنين المشوه والخلايا التي بها تشوه وراثي ·

لا خلاف بين الفقهاء على أن الجنين إذا خرج ميتًا متأثرًا بالجناية عليها حال حياتها، فإنه تجب فيه غرة عبد أو أمة أو قيمتها عند فقدها (1) ، سواء كان ذلك ذكرًا أو أنثى، تم خلقه أو لم يتم، إذا تيقن أنه جنين، وإذا كان الفقهاء متفقين على هذا القدر من هذه المسألة، فإن لهم تفصيلًا في حقيقة الخلقة التي تضمن بالغرة:

فيرى الحنفية: أن الجنين الذي استبان بعض خلقه ولم يتم، هو بمنزلة الجنين التام الخلقة في وجوب ضمانه بالغرة، لإطلاق المروي عن رسول الله، إذ قضى في الجنين بالغرة، ولم يستفصل عن حال الجنين أتم خلقه أو لم يتم، ولم يؤثر عنه أنه سأل عن ذلك، ولأن ما استبان بعض خلقه هو ولد في حق انقضاء العدة والنفاس وغير ذلك، فكذا في حق وجوب الغرة، ولأنه بهذا القدر من التخلق يتميز عن العلقة والدم، فكان نفسًا، ولأنا نعلم أنه ولد فكان كالكامل، وقد نقل ابن الهمام عن بعض فقهاء المذهب أنهم يرون أن الجنين لا يستبين خلقه إلا بعد مضي مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل، وقد غلط غير واحد من فقهاء الحنفية مثل ابن عابدين وغيره هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت