ولم يذكر كفارة وهي واجبة، فكذا ههنا، وإنما وجبت الكفارة في ذلك وإن لم يرد لها ذكر في النصوص الموجبة للدية، لأن الآية التي ورد فيها ذكر الكفارة أغنت عن ذكر الكفارة في موضع آخر، فاكتفي بها (2) ·
ب- قال ابن حزم: إن الكفارة وإن لم يرد لها ذكر في حديث الجنين، إلا أن ذكرها ورد في الكتاب الكريم، وليست السنن كلها مأخوذة من آية أو سورة واحدة، أو من حديث واحد، وإذ أوجب الله تعالى في قتل المؤمن خطأ كفارة، وأخبر رسوله أن الله تعالى خلق عباده حنفاء، فالجنين إذ خلق الله تعالى فيه الروح فهو مؤمن حنيف بنص القرآن، ففيه كفارة، وهذه الآية زائدة شرع على ما في حديث الجنين، وأوامر الله تعالى كلها مقبولة لا يحل رد شيء منها لشيء، ومن خالف هذا فقد عصى الله تعالى فيما أمر به (3) ·
وجه ما ذهب إليه المالكية من عدم وجوب الكفارة في إجهاض الجنين، ما يلي:
المعقول:
إن الكفارة لما كانت لا تجب في العمد وتجب في الخطأ، وكان الاعتداء على الجنين مترددًا بين العمد والخطأ، استحسن فيه الكفارة (1) ·
المناقشة والترجيح:
إن ما أرى رجحانه من هذه المذاهب بعد استعراض أدلتها وما اعترض به على بعض هذه الأدلة هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من وجوب الكفارة في الاعتداء على الجنين إذا انفصل عن أمه ميتًا، وذلك لما استدلوا به على مذهبهم، ولأن في العدوان على الجنين إثمًا يفتقر إلى تكفير، ولا شك أن الكفارة رافعة للإثم في الآخرة، ولأنه قول عامة أهل العلم حتى قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أوجب على ضارب بطن المرأة تلقي جنينها الرقبة مع الغرة، وأما ما استدل به أصحاب المذهبين الثاني والثالث، فهو معقول ولا يجوز الاستدلال به في مواجهة النصوص التي استدل بها أصحاب المذهب الأول، وقد أورد ابن قدامة وابن حزم على أحد وجهي معقول المذهب الثاني بما لم يمكنهم دفعه، فنال من حجيته على