2 -روي عن أبي هريرة أن النبي قال: (كل مولود يولد على الفطرة) (6) ·
وجه الدلالة من هذه النصوص:
أفادت هذه النصوص أن كل مولود فهو على الفطرة وعلى ملة الإسلام، ومن اعتدى عليه فأجهضه لأقل من أربعة أشهر فلا كفارة عليه، لأنه جنين سقط بالاعتداء عليه ولم يقتل، وقد حكم رسول الله فيه بالغرة فقط، ولما لم تكن الجناية عليه قتلًا خطأ أو عمدًا فلا كفارة، ولا قتل ثمة، لأنه لا يقتل إلا ذو الروح· والجنين قبل الأربعة أشهر لم ينفخ فيه الروح، أما إذا كان بعد أربعة الأشهر وتيقنت حركته وشهد بذلك أربع قوابل عدول، فتجب بالجناية عليه كفارة، لأنه قتل خطأ، وقد صح عن النبي أن الروح ينفخ فيه بعد مائة وعشرين ليلة (1) ·
استدل أصحاب المذهب الثاني على وجوب الكفارة بالاعتداء على الجنين إذا خرج حيًا ثم مات فقط، بما يلي:
المعقول:
1 -أن الكفارة فيها معنى العقوبة، لأنها شرعت زاجرة، حتى إنها تتأدى بالمال الذي هو شقيق الروح، فكان إزالة المال منه بمنزلة إزالة الروح، كما أن في الكفارة معنى العبادة، لأنها تتأدى بالصوم، وقد عرفت الكفارة في النفوس المطلقة فلا تتعداها، ولذا لم يجب كل البدل إلا أن يشاء ذلك لأنه ارتكب محظورًا، فإذا تقرب إلى الله تعالى كان أفضل له، ويستغفر عما صنع (2) ·
2 -أن القتل غير متحقق في الجنين لجواز أن لا حياة به، وقد وجبت الغرة في الجنين بالنص على خلاف القياس ولم يجب غيرها فيه، والكفارات طريقها التوقيف أو الاتفاق (3) ·
اعترض على هذا الوجه:
أ- قال ابن قدامة: ترك ذكر الكفارة في الحديث الموجب للغرة، لا يمنع من وجوب الكفارة، وذلك كقول رسول الله: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) (1) ، فقد ذكر الدية في مواضع ولم يذكر الكفارة، ولأن النبي قضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة