فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

3 -د· محمد البار: الذي قال: إن الحياة في الجنين تمر بمراحل ثلاث: الأولى: هي التي تكون قبل بلوغ الجنين أربعين يومًا من بدء الحمل به، وهي مرحلة الحياة الخلوية· المرحلة الثانية: وهي التي تبدأ من بلوغ الجنين أربعين يومًا وتنتهي إلى بلوغه المائة وعشرين، وهي مرحلة تكون حياة الجنين فيها قد اكتملت لها عناصر البقاء، وتسمى الحياة النباتية، أو الحيوانية· المرحلة الثالثة: وهي التي تبدأ بعد مضي مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل بالجنين، وهي مرحلة تتكون فيها الخلايا العصبية في المخ، حيث توجد مراكز الإحساس والحركة والكلام والمعرفة والفكر والذاكرة والعاطفة، ونحو ذلك من المراكز التي يكون بها المخلوق إنسانًا، وبدونها يبقى في حياة أقرب ما تكون إلى حياة النبات، وينتهي هذا التكون في الأسبوع العشرين، أي عندما يكون عمر الجنين مائة وأربعين يومًا، وبهذا يكون خلق الإنسان قد اكتمل، فعندما يكون عمر الجنين اثنين وأربعين يومًا تكون القوى النباتية التي تتعلق بها الحياة قد أوجدها الله سبحانه، وعندما يكون عمره مائة وعشرين يكون المخ قد تكون، وفيه مجال عمل قوى الحفظ والذكر والعلم والكلام والسمع والبصر والإحساس والوعي والإدراك ونحوها·

ثم يقول: وإذا فهم حديث ابن مسعود على أساس أن نفخ الروح إنما يتم بعد مائة وعشرين يومًا من الإخصاب، فإن هذا الفهم يتفق مع حقيقة تكون فصي المخ في هذه المرحلة، إذ هما محط عمل الإرادة والفكر والروية والذاكرة والمعرفة والكلام، والتي تتحكم فيما تحتها من مراكز الحركة والإحساس والسمع والبصر والشم والعواطف، وهذا يعني ظهور آثار الحياة الإنسانية (1) ·

ومن ثم فإن الاعتداء الواقع على الجنين الذي به مرض أو تشوه وراثي، إذا كان بعد مضي مائة وعشرين يومًا على بدء الحمل به، فإنه يكون قتلًا موجبًا للقصاص، أو الدية، وفقًا لتكييف هذا الاعتداء، سواء كان إجهاضًا، أو إعمال آلة حادة به، أو إنهاء حيويته بمادة كيميائية أو نحوها، أو تجفيف السائل الأمنيوسي المحيط به، أو نحو ذلك، إذا قصد من ذلك كله التخلص منه، والتخفف من عبء رعايته إذا ولد، فضلًا عن إثم الفاعل والمشارك له ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت