فالأمان عدم توقع المكروه في الزمن الآتي، وأصله من طمأنينة النفس وزوال الخوف [1] .
وأما تعريف الأمان في الاصطلاح: فقد عرفه الفقهاء بتعريفات عديدة، من أشملها وأدقها: تعريف ابن عرفة حيث قال:
"رفع استباحة دم الحربي ورقِّه وماله حين قتاله أو العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما" [2] .
فعقد الأمان يقتضي ترك القتل والقتال مع الحربيين، وعدم استباحة دمائهم وأموالهم، أو استرقاقهم، والتزام الدولة الإسلامية توفير الأمن والحماية لمن لجأ إليها من الحربيين واستقر تحت حكمها مدة محدودة [3] .
فالمستأمن كافر حربي أبيح له المقام بدار الإسلام من غير التزام جزية وذلك لغرض مشروع [4] ، كسماع القرآن، ومعرفة دعوة الإسلام، أو لأداء رسالة، أو طلب صلح، أو مهادنة، أو لتجارة، أو لعلاج، أو لنحو ذلك من الأغراض المشروعة، التي لا تتعارض مع الأحكام الشرعية، ولا مع مصلحة المسلمين العامة [5] .
وظاهر من صنيع الفقهاء: أنهم عرفوا الأمان في حق الكافر الذي يرغب في دخول بلاد الإسلام، ولم يتناولوا لجوء المسلم إلى البلاد غير الإسلامية في التعريف، إلا إنهم ذكروا أحكامه وضوابطه في المسائل الفقهية المتعلقة بدخول البلاد غير الإسلامية، وحكم الإقامة فيها، وما يتبع ذلك من آثار ولوازم.
كما قال الحنفية:"المستأمن هو من يدخل دار غيره بأمان، مسلمًا كان أم حربيًا، والمقصود بدار غيره: الإقليم المختص بقهر ملك -إسلام أو كفر- لا ما يشمل دار السكنى" [6] .
(1) معجم مقاييس اللغة 1/ 133، المصباح المنير مادة (أمن) ص 10، مفردات ألفاظ القرآن ص 90، النهاية في غريب الحديث ص 69.
(2) شرح حدود ابن عرفة للأنصاري ص 198.
(3) الدبلوماسية. أحمد سالم با عمر ص 128.
(4) مغني المحتاج 4/ 236، المطلع ص 221.
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 337.
(6) حاشية ابن عابدين 6/ 275.