فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 69

الشرط الخامس: الذكورة، لا خلاف بين الفقهاء في أن أمان المرأة جائز، قال الخطابي: أجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة جائز، ولكن اختلفوا في نفاذه على مذهبين:

المذهب الأول: أمان المرأة صحيح نافذ، وهو مذهب الجمهور [1] ، ودليلهم:

1 -حديث أم هاني المتقدم، وفيه قوله -صلى الله عليه وسلم-:"قد أجرنا من أجرت يا أم هاني"، وجاء في رواية:"وآمنا من آمنت" [2] أي أعطينا الأمان لمن أعطيته، قال النووي: استدل بعض أصحابنا وجمهور العلماء بهذا الحديث على صحة أمان المرأة، قالوا: وتقدير الحديث: حكم الشرع صحة جوار من أجرت.

2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز" [3] .

المذهب الثاني: أمان المرأة موقوف على إذن الإمام، وهو قول بعض المالكية [4] .

وحملوا أدلة الجمهور على إجازة أمان المرأة لا صحته في نفسه.

والأول أظهر لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر عليها الأمان، ولو كان أمانها غير صحيح لبيّن ذلك لئلا يغتر به.

الضابط الرابع: ألا يرتكب ناقضًا من نواقض عقد الأمان:

ينتقض عقد الأمان بأمور منها:

الأول: نقض الإمام: لو رأى الإمام المصلحة في نبذ الأمان، وكان بقاؤه شرًا على المسلمين، فله ذلك [5] ؛ لقوله تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء) [6] أي جهرًا لا سرا، وينبغي أن يعلمهم بذلك؛ لما روى أبو داود، والترمذي، عن سليم بن عامر قال: كان بين معاوية والروم عهد وكان يسير نحو بلادهم؛ ليقرب حتى إذا انقض العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا فإذا هو

(1) حاشية ابن عابدين 3/ 226، أسنى المطالب للأنصاري 4/ 202، نهاية المحتاج للرملي 8/ 80، المغني لابن قدامة 10/ 433، الفروع لابن مفلح 6/ 248.

(2) أخرجه البخاري (فتح 6/ 273) ، كتاب الجزية باب أمان النساء وجوارهن، حديث (3171) ، ومسلم 1/ 498، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى حديث (336) .

(3) أخرجه أبو داود 3/ 84 في كتاب الجهاد، باب في أمان المرأة، حديث رقم (2764) .

(4) حاشية الدسوقي 2/ 185.

(5) حاشية ابن عابدين 3/ 228، أسنى المطالب للأنصاري 4/ 204، نهاية المحتاج للرملي 8/ 80.

(6) سورة الأنفال: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت