عمرو بن عنبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء"، فرجع معاوية بالناس [1] .
الثاني: رد المستأمن الأمان: قال النووي: إن المستأمن إذا نبذ العهد وجب تبليغه المأمن، ولا يتعرض لما معه بلا خلاف [2] .
الثالث: مضي مدة الأمان: إذا كان الأمان مؤقتًا فإنه ينقضي بمضي المدة المقررة من غير حاجة للنقض [3] .
وقد اختلف الفقهاء في تحديد مدة عقد الأمان:
فذهب الحنفية إلى أنها تقدر بسنة واحدة [4] وهو قول للشافعية [5] ، وذهب الشافعية في قول آخر إلى تقديرها بأربعة أشهر [6] ، وذهب الحنابلة إلى تقديرها بعشر سنين [7] ، والأظهر في هذا أن التقدير يترك لنظر ولي الأمر بحسب الحاجة لأنه لم يرد نص يستند إليه في تقديرها، فيرجع في ذلك إلى النظر والاجتهاد.
الرابع: عودة المستأمن إلى دار الحرب: لو عاد المستأمن إلى الكفار مستوطنًا أو محاربًا ولو إلى غير داره فإنه ينتقض أمانه في نفسه لا في ماله عند جمهور الفقهاء [8] ، أما إن عاد لتجارة أو متنزهًا، أو لحاجة يقضيها ثم عاد إلى دار الإسلام فهو على أمانه.
الخامس: عدم ارتكاب خيانة:
1 -قرر الفقهاء أن المستأمن لو دخل دار الإسلام بأمان لمدة محددة وكان قد شرط عليه عدم القيام بالتجسس على عورات المسلمين أو الدلالة على عوراتهم بالمكاتبة أو غيرها فإنه ينتقض عهده بذلك بالاتفاق، وذلك لأن المعلق على شرط يكون معدوما عند عدم المشروط، وإذا نقض العهد فإنه لا يستحق تبليغ المأمن، لأنه نقض عهده، وفعل ما فيه ضرر على المسلمين
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير نحوه، حديث رقم (2759) ، وأخرجه الترمذي في أبواب السير، باب ما جاء في الغدر، حديث رقم (1629) .
(2) روضة الطالبين للنووي 10/ 281، أسنى المطالب للأنصاري 4/ 204، الفروع 6/ 251.
(3) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 107، مغني المحتاج للشربيني 4/ 238، كشاف القناع للبهوتي 3/ 106.
(4) حاشية ابن عابدين 3/ 248، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 268.
(5) نهاية المحتاج للرملي 8/ 80.
(6) أسنى المطالب 4/ 204.
(7) الفروع لابن مفلح 6/ 249.
(8) تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 269، حاشية ابن عابدين 3/ 251، المغني لابن قدامة 1/ 437، الفروع 6/ 251.