فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 69

المطلب الثاني

تعريف اللجوء السياسي في الفقه الإسلامي

يرى بعض الباحثين المعاصرين أن حق اللجوء السياسي هو المعروف شرعًا بالهجرة والتي كانت سنة الأنبياء مع أقوامهم وأممهم، وممن يرى ذلك أ. د. محمد الزحيلي حيث عرّف اللجوء السياسي بأنه:"حق الانتقال إلى بلد لا يحمل جنسيته، وذلك لأهداف سياسية ينادي بها، ويضطهد من أجلها، أو يلاقي العنت والمشقة والمضايقة بسببها" [1] .

ومما يلاحظ على هذا التعريف أنه قصر سبب اللجوء السياسي على الاضطهاد السياسي -فقط- وما ينتج عنه من عنت ومشقة ومضايقة، مع أن تعريف القانون الدولي المتقدم قد وسع بواعث اللجوء السياسي؛ لتشمل الأسباب الدينية والعرقية والاجتماعية وغيرها، وقد جاء (الاضطهاد) مطلقًا عن أي قيد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث نصت المادة الرابعة عشرة على أن:"لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى، والتمتع به، خلاصًا من الاضطهاد" [2] .

في حين يرى بعض الباحثين الآخرين أن حق اللجوء السياسي في حقيقته هو عقد أمان، حيث إن هذا المصطلح من المصطلحات الحديثة في الفقه السياسي، ولم يتعرض له فقهاء الإسلام عندما تكلموا عن عقد الأمان والمستأمن في كتب الفقه الإسلامي بهذا الاسم، إلا إنه يمكن أن يفهم معناه من الوقوف على كلامهم عن المستأمن، فاللجوء السياسي يقابل عقد الأمان في الاصطلاح الفقهي [3] .

والذي يظهر هو رجحان الاتجاه الثاني، حيث إن حقيقة اللجوء ليست قاصرة على الهجرة، وإنما الهجرة لازم من لوازم اللجوء، ومظهر من مظاهره، وبناء على هذا فلابد من تعريف عقد الأمان لغة واصطلاحا.

الأمان في اللغة: مصدر الفعل أمن يأمن أمنًا وأمانًا وأمانة وأمنةً إذا اطمأن ولم يخف، فهو آمن وأمن، قال الخليل: الأمنة من الأمن، والأمان: إعطاء الأمنة.

(1) حقوق الإنسان في الإسلام ص 333.

(2) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جمعية المحامين الكويتية ص 19.

(3) الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي. سليمان محمد توباك ص 56، اللجوء السياسي في الإسلام. حسام محمد سعيد ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت