ثانيًا: دخول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جوار ابن الدغنة، وذلك لما ضاقت عليه مكة وأصابه الأذى استأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الهجرة فأذن له، فخرج مهاجرًا حتى إذا سار من مكة يومًا لقيه ابن الدغنة وهو سيد الأحابيش سأله عن سبب خروج فأخبره فقال له: ارجع فإنك في جواري، فرجع معه ودخل في جواره [1] .
ثالثًا: هجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى الحبشة ودخولهم في جوار النجاشي قبل إسلامه [2] ، ومنهم: من بقي فيها حتى قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة السابعة من الهجرة، كما قال أبو موسى رضي الله عنه:"بلغنا مخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح خيبر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان" [3] ."
فهذه الأدلة تدل على مشروعية لجوء المسلم إلى غير بلاد الإسلام عند الحاجة لذلك، وقد ذكر ابن حزم أن محمد بن شهاب الزهري كان عازمًا على أنه إن مات هشام بن عبد الملك لحق بأرض الروم، لأن الوليد بن يزيد كان نذر دمه إن قدر عليه، وقد كان هو الوالي بعد هشام، قال ابن حزم:"من كان هكذا فهو معذور" [4] .
المطلب الثاني
ضوابط اللجوء السياسي في الفقه الإسلامي
أولًا: ضوابط لجوء غير المسلم إلى البلاد الإسلامية:
ذكر الفقهاء جملة من الضوابط والشروط لمنح غير المسلم حق اللجوء إلى بلاد المسلمين؛ وذلك لحفظ الدولة الإسلامية من دخول المفسدين وأصحاب الأغراض السيئة: كالجواسيس، والمجرمين، ومن هذه الضوابط ما يلي:
(1) البداية والنهاية لابن كثير 2/ 91.
(2) أخرجه البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة، حديث (3872 - 3876) .
(3) المرجع السابق.
(4) المحلى لابن حزم 11/ 200.