لغالبية أعضاء الأمم المتحدة، كاتفاقية شؤون اللاجئين لعام 1951 م.
ثانيًا: أن مبدأ عدم جواز إعادة اللاجئ قد نصت عليه التشريعات الداخلية، كما تأخذ به المحاكم في كثير من الدول.
ثالثًا: أن الدول تجري في الغالب على احترام هذا المبدأ في الممارسات العملية، وحتى في الحالات القليلة التي حدث فيها خروج عن مقتضى هذا المبدأ لوحظ أن الدول تبرر هذا المسلك عن طريق الإعلان بأن الأجانب الذين شملتهم إجراءات الطرد أو الإبعاد ليسوا من اللاجئين، وبذلك فهي تعترف بطريقة ضمنية باحترام مبدأ عدم الإعادة إلى دولة الاضطهاد.
وبهذا يظهر أن هذا المبدأ قد صار مبدأ قانونيًا ملزمًا لكافة الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، على أساس اعتبار أن ذلك المبدأ قاعدة قانونية عرفية أو مبدأ من المبادئ العامة للقانون التي أقرتها الأمم المتمدينة [1] .
المطلب الثاني
ضوابط اللجوء السياسي في القانون الدولي
الحماية الدولية لا تمنح إلا للأشخاص الذين يستوفون المعايير الخاصة بوضع اللاجئ، وهناك فئات معينة يرتأى أنها لا تستحق هذه المساعدة، وهذا ما أكدته الفقرة (ج) من اتفاقية 1951 حيث نصت على ما يلي:
"يتوقف مفعول هذه الاتفاقية بحق أي شخص تنطبق عليه أحكام النبذة (أ) في حال:"
1 -تذرعه الطوعي بحماية الدولة التي يحمل جنسيتها.
2 -أو استعادته الطوعية لجنسيته التي كان قد فقدها.
3 -أو اكتساب جنسية جديدة، وتمتعه بحماية بلد جنسيته الجديدة.
(1) الحماية القانونية للاجئ في القانون الدولي د. أبو الخير أحمد عطية ص 102 - 105 باختصار وتصرف.
معوقات حق اللجوء السياسي:
هناك معوقات تنعكس سلبًا على الحماية الدولية المقدمة للاجئين؛ مما يحد من فاعلية الإجراءات المتخذة في سبيل تحقيق هذه الحماية، منها على سبيل المثال:
أولًا: فكرة السيادة التي تتمتع بها الدول تمثل عائقًا رئيسًا في سبيل تأسيس ضمان دولي لاحترام حق اللجوء السياسي، وذلك أن بعض الدول تعُدُّ نفسها ذات سيادة مطلقة، وترفض إخضاع إرادتها لقانون مشترك، يرسخه ويضع قواعده القانون الدولي، وقد تعرض مبدأ سيادة الدولة إلى نقد شديد، من جانب أنه لا يمكن صيانة الحقوق ما لم تتخلَّ الدول -على الأقل- عن جزء من سيادتها، كما أن أية اتفاقية دولية ستظل ناقصة وغير ملزمة في ظل مفهوم السيادة المطلقة وانعدام الإجراءات الدولية.
ثانيًا: صعوبة انضمام الدول إلى الاتفاقيات المتعلقة باللاجئين، فلا تزال هناك مصاعب تحول دون هذا الانضمام؛ نتيجة سوء الفهم لآثار تلك الاتفاقيات على الدول المنضمة، بالإضافة إلى احتمال تزايد أعداد طالبي اللجوء، نتيجة للعلاقة التي ستنشأ عنه بين الدول وبين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كما أن المخاوف من تزايد الأعباء المالية الثقيلة، والتوترات التي قد تنشأ بين الدول بسبب منح اللجوء لبعض الأفراد، يحول دون الانضمام إلى تلك الاتفاقيات.
ثالثًا: التدابير التقييدية التي تستحدثها بعض الدول لمواجهة تدفق اللاجئين الاقتصاديين والأجانب غير القانونيين من الوصول إلى أراضيها، وفرض غرامات على الخطوط الجوية التي تحمل أجانب بلا وثائق، وغيرها من إجراءات، تمثل عائقا أمام الحماية الدولية للاجئين.
رابعًا: انتهاكات حقوق اللاجئين: بدءا من إغلاق الأبواب أمام طلباتهم، والرد من المطارات والحدود، وأحيانا إعادتهم إلى بلدانهم التي فروا منها، مما يعرضهم لأخطار عديدة ولمشاكل كثيرة.
خامسًا: تحديد مركز اللاجئين: بعض الإجراءات المتعلقة بتحدد مركز اللاجئين لا تضمن على الدوام في الكثير من البلدان، فمثلًا إمكان الاستماع لطلب كل لاجئ على نحو تام ومنصف، وكذلك الضمانات الأساسية لسير الدعوى -إن كان هناك دعوى- إجرائيًا وموضوعيًا تكاد تكون مفقودة. (حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني د. فيصل شطناوي ص 259 - 261 باختصار وتصرف يسير) .