وفي المادة (33) :"يحظر على الدول المتعاقدة طرد أو رد اللاجئ بأي صورة إلى الحدود أو الأقاليم حيث حياته أو حريته مهددتان [1] ."
ونظرًا للأهمية القصوى لهذا المبدأ -وهو عدم جواز إعادة اللاجئ إلى دولة الاضطهاد- في مجال حماية اللاجئ، فإنه لا يجوز للدول الأطراف في هذه الاتفاقية أن تورد أية تحفظات على نص المادة (33) السابقة، وهو ما نصت عليه المادة (42) من الاتفاقية ذاتها.
وهنا يرد سؤال: ما هي الطبيعة القانونية لهذا المبدأ؟ هل يعد هذا المبدأ قاعدة قانونية اتفاقية، أم قاعدة قانونية عرفية؟ أم باعتباره من المبادئ العامة للقانون الدولي؟
والجواب: أن هذا المبدأ ملزم وواجب الاحترام بالنسبة للدول المنضمة لاتفاقية 1951 م لشؤون اللاجئين وبروتوكول 1967، أما الدول التي لم تنضم لهذه الاتفاقية فقد اختلف فقهاء القانون في إلزامية هذا المبدأ إلى فريقين:
الفريق الأول وهو قلة من الفقهاء: يرى أن مبدأ عدم جواز الإعادة إلى دولة الاضطهاد يلزم الدول التي هي أطراف في الاتفاقيات الدولية التي تقرره فقط.
أما الفريق الثاني وهو الرأي الغالب في الفقه الدولي: فيذهب إلى أن هذا المبدأ قد أصبح في السنوات الأخيرة قاعدة قانونية دولية ملزمة، سواء باعتباره قاعدة قانونية عرفية أو باعتباره مبدأ من المبادئ العامة للقانون التي أقرته الأمم المتمدينة، ومن ثم فهو ملزم لجميع الدول، ولو لم تكن أطرافًا في المعاهدات الدولية التي أقرته.
ويستند هذا الفريق من فقهاء القانون إلى حجج منها:
أولًا: أن الوثائق الدولية الخاصة باللاجئين اطردت على النص على مبدأ عدم جواز إعادة اللاجئ إلى دولة الاضطهاد من الثلاثينيات من القرن العشرين، ومن هذه الوثائق: ما هو ملزم
(1) اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967 باختصار وتصرف، من موقع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على الشبكة العنكبوتية WWW.UNHCR.ORG، حقوق الإنسان مدخل إلى وعي حقوقي ص 110، مذكرة بشأن الحماية الدولية للاجئين ص 180.