فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 69

حكمها مدة محدودة [1] .

فالمستأمن كافر حربي، أبيح له المقام بدار الإسلام من غير التزام جزية؛ وذلك لغرض مشروع [2] ، كسماع القرآن ومعرفة دعوة الإسلام أو لأداء رسالة، أو طلب صلح، أو مهادنة، أو لتجارة، أو لعلاج، أو لنحو ذلك من الأغراض المشروعة، التي لا تتعارض مع الأحكام الشرعية، ولا مع مصلحة المسلمين العامة [3] .

ثانيًا: حكم لجوء المسلم إلى بلاد غير المسلمين:

لجوء المسلم إلى بلاد غير المسلمين من النوازل والمسائل المستحدثة، إذ أن هذه المسألة لم تبرز عبر تاريخ الأمة الإسلامية الطويل؛ لوجود الخلافة الإسلامية التي ترعى المسلمين في العالم الإسلامي العريض، فكان المسلم إذا ضاقت عليه الأمور في مكان انتقل من أرض إلى أخرى بحرية ودون قيود، أما بعد سقوط الخلافة وتقسيم العالم الإسلامي إلى دول عديدة ووضع قيود على انتقال المسلم مع ما قد يتعرض له في بلاده من ظروف يضطر معها للمغادرة برزت مسألة لجوء المسلم إلى بلاد غير المسلمين؛ طلبا للأمن أو للرزق، وقد تناول الفقهاء المسلمون هذه المسألة بالبيان تأسيسا على مسألة حكم الإقامة بين الكفار، وحكم الهجرة من بلاد غير المسلمين، وهذا ما تتناوله المسألتان التاليتان:

المسألة الأولى: هل حكم الهجرة قائم أم نسخ؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين:

المذهب الأول: أن الهجرة انقطعت بعد فتح مكة.

وهو قول بعض الحنفية [4] والقاضي من الحنابلة [5] ولهم في ذلك أدلة منها:

1 -قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا هجرة بعد الفتح" [6] .

2 -لما أسلم صفوان بن أمية، قيل له: لا دين لمن لم يهاجر، فأتى المدينة فقال له النبي -

(1) الدبلوماسية. أحمد سالم با عمر ص 128، الموسوعة الفقهية 6/ 234.

(2) مغني المحتاج للشربيني الخطيب 4/ 236، المطلع للبعلي ص 221.

(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 337.

(4) عمدة القاري للعيني 10/ 618.

(5) الأنصاف للمرداوي 4/ 121.

(6) أخرجه البخاري (فتح 6/ 36) كتاب الجهاد باب (وجوب النفير) حديث (2825) ، ومسلم 3/ 1487 كتاب الإمارة باب (المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير) حديث (1353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت