فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 69

وهو أشبه ما لو قاتلهم.

2 -أما لو دخل مستأمن دار الإسلام بأمان لمدة محددة ولم يشرط عليه عدم القيام بالتجسس، فقد اختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: من دخل دار الإسلام بأمان ثم تبين أنه جاسوس ينقل أخبار المسلمين إلى العدو فإنه ينتقض أمانه بذلك.

وهو قول المالكية [1] والحنابلة [2] ، ودليلهم:

1 -ما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- عينٌ من المشركين -وهو في سفر- فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"اطلبوه واقتلوه"فقتلته، فنفله سلبه [3] .

قال ابن حجر: وقد ظهر الباعث على قتله وأنه اطلع على عورة المسلمين وبادر ليعلم أصحابه فيغتنمون غرتهم، وكان في قتله مصلحة للمسلمين.

3 -أن الأمان لا يقتضي التجسس، بل يقتضي الامتناع عنه، فإن فعله المستأمن انتقض أمانه، ولو لم نجعله ناقضًا للعهد بهذا رجع إلى الاستخفاف بالمسلمين وضياع هيبتهم.

المذهب الثاني: لا ينتقض عهد المستأمن بذلك وإنما يعاقب عقوبة منكلة ويحبس

وهو قول الحنفية [4] ، والشافعية [5] . ودليلهم:

أن المسلم إذا تجسس لم يكن تجسسه ناقضًا لإيمانه فكذلك تجسس المستأمن لا يكون ناقضًا لأمانه.

ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن هذا قياس مع الفارق، إذ إن العاصم لدم المسلم هو الإسلام والإيمان لا العقد أو الشرط، فلا ينقض إسلامه إلا بنواقض الإسلام المعروفة، وليس منها

(1) تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 177، الخرشي على خليل 3/ 119.

(2) شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 138.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان حديث رقم (3051) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير باب استحقاق القاتل سلب القتيل حديث رقم (1754) .

(4) شرح السير الكبير للسرخسي 1/ 205.

(5) الأم للشافعي 4/ 167، حاشية قليوبي 4/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت