فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 69

المذهب الثاني: لا يصح أمانه.

وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف [1] والشافعي [2] وأحمد في رواية [3] ، ودليلهم: أن الصبي مرفوع عنه القلم حتى يبلغ، والأمان أمر خطير لاسيما وقت الحرب، فيحتاج إلى عقل راجح لتقدير المصالح والمفاسد المترتبة عليه والصبي والمجنون ليسا من أهل النظر في العواقب.

وهو الأظهر؛ سدًا للذرائع، ومنعًا للضرر الذي قد يصيب المسلمين من ذلك لو أجزنا أمان الصبي، وأما ما استدل به المذهب الأول فيمكن أن يقال: بأن الحديث خطاب للبالغين كسائر الأدلة الشرعية؛ لأن البلوغ والعقل مناط التكليف.

الشرط الربع: الاختيار، فلا يصح أمان المكره؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [4] ، والأمان تحت الإكراه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح، كالإكراه على الإقرار والطلاق ونحو ذلك، واختلفوا في أمان الأسير المسلم على مذهبين:

المذهب الأول: لا يصح أمان الأسير.

وهو قول الحنفية [5] والمالكية [6] والأصح عند الشافعية [7] والثوري [8] ، ودليلهم: أن الأسير المسلم مقهور في يد الكفار، فهو متهم في حق بقية المسلمين؛ لأنه غير آمن، فصار في حكم المكره.

المذهب الثاني: يصح أمان الأسير.

وهو قول مرجوح للشافعية [9] والحنابلة والأوزاعي [10] ، ودليلهم: عموم قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ويسعى بذمتهم أدناهم" [11] .

والأول أظهر؛ لأن دليل المذهب الثاني مخصوص بالأدلة الأخرى الدالة على عدم اعتبار تصرفات المكره والمخطئ والناسي.

(1) بدائع الصنائع للكاساني 7/ 106.

(2) أسنى المطالب للأنصاري 4/ 202.

(3) المغني 10/ 433.

(4) أخرجه ابن ماجه 1/ 659، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، حديث (2043) .

(5) حاشية ابن عابدين 3/ 228.

(6) مواهب الجليل 3/ 361، حاشية الدسوقي 4/ 204.

(7) نهاية المحتاج للرملي 8/ 80.

(8) المغني 10/ 434.

(9) نهاية المحتاج للرملي 8/ 80، أسنى المطالب للأنصاري 4/ 204.

(10) المغني لابن قدامة 10/ 433، الفروع لابن مفلح 6/ 248.

(11) أخرجه البخاري، (فتح 4/ 81) ، كتاب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، حديث (1870) ، ومسلم، واللفظ له (2/ 998) كتاب الحج، باب فضل المدينة، حديث (1370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت