فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 69

ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه؛ لأنه مضطر مكره" [1] ."

فظاهر من هذا: أن الفقه الإسلامي يعالج اللجوء السياسي بنوعيه -من الناحية الفقهية- لجوء الكافر إلى بلاد المسلمين، ولجوء المسلم إلى بلاد غير المسلمين، ويحدد ضوابط ذلك وآثاره، مما يؤكد رعاية الفقه الإسلامي لهذا الجانب المهم من الحياة الإنسانية الذي قد تمليه بعض الظروف الطارئة على بعض الأفراد والشعوب، تحقيقا لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة الإسلامية وهو تحقيق الأمن والأمان للأفراد والمجتمعات، كما قال عز وجل- ممتنًا على أهل مكة- (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) [2] ، وقال عز وجل: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) [3] ، وقد شرع الله تعالى العقوبات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حماية لأمن المجتمعات من الداخل من غائلة المعتدين، ومن شرور المفسدين، وشرع الله عز وجل الجهاد؛ لحماية الدولة المسلمة من الشرور الخارجية، ومن اعتداء الكفار عليها، كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) [4] .

(1) المحلى 11/ 200.

(2) سورة قريش: 3، 4.

(3) سورة العنكبوت: 67.

(4) سورة البقرة: 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت