فإن السكوت عن الأخطاء والاختلافات والبدع المذمومة يميع الحق، ويجعله مدفونا بين الناس، ويلتبس على الناس معرفة الزائف من الأصيل،"ومن استقرأ الوحيين الشريفين رأى في مواقف الأنبياء مع أممهم، والمصلحين مع أهليهم، مواقف الحجاج والمجادلة، والرد على كل ضلالة ومخالفة، وهكذا ورثتهم من بعدهم على تطاول القرون، وهذه المواقف أدلة عملية على مشروعية تبيين خطأ المخالفين" (1) ، وإذا كان تبيين الخطأ من واجبات الدين فإن له آدابا وشروطا ضرورية حتى يتحقق المقصود وهو بيان الحق للناس، ومن تلك الشروط والآداب:
1 -الإخلاص لله - تعالى -، فالله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم.
2 -المتابعة للشريعة لا غير، وعليه فلا يدفع الباطل بمثله، وإنما يبطل الباطل بالحق، وفي الحق غنى عن الباطل، كما قال تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} (2) .
3 -أن يكون الراد أهلا للرد، فإن الله - تعالى - قد ذم من يحاج بلا علم، فقال تعالى: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (3) ، وقال - تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (4) .
4 -توثيق الكلام المردود عليه.
(1) - الرد على المخالف من أصول الإسلام (ص 21) ، بتصرف يسير، بكر أبو زيد، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الطبعة بدون.
(2) - سورة الأنبياء، الآية رقم 18
(3) - سورة آل عمران، الآية رقم 66
(4) - سورة الأعراف، الآية رقم 33