فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 130

الثاني: مسائل خلاف، وهذه بدورها تنقسم إلى قسمين:

أولا: قسم الخلاف فيه سائغ، وله أسبابه الشرعية، وإذا روعيت آداب ذلك الخلاف وضوابطه الشرعية لم يترتب عليه محذور، وعلى هذا فيجوز"أن يختلف عالمان في فعل حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يشهده إلا عدد قليل، أو قول صدر منه - صلى الله عليه وسلم - مرة واحدة، وحضره عدد كثير، منهم من هو قوي السمع والحفظ، ومنهم ضعيفهما، أو ضعيف أحدهما، أو في عمل فعله - صلى الله عليه وسلم - في الليل والناس نيام، لم ينتبه له إلا القليل، أو في عمل من خواصه - صلى الله عليه وسلم - شأنه أن لا يطلع عليه كثير كقيام الليل الذي كان فرضا عليه - صلى الله عليه وسلم - دون أمته، إلى أمثال ذلك وهو كثير" (1)

ثانيا: قسم الحلاف فيه غير سائغ، وذلك لقيامه على أساب غير مشروعة، أو لأن الخلاف يعتبر شذوذا.

ومما سبق يتبين أن"أصول الدين وأركانه وأسسه مسائل متفق عليها بين جميع الأمة في الجملة، لا اختلاف بين علمائها في ذلك، وقد جاء بها الإسلام بنصوص قطعية واضحة لا مجال للخلاف فيها، فأركان الإيمان وأركان الإسلام، وأمهات الفضائل، كل هذه أمور لم يختلف فيها، وكذلك أمهات الرذائل المقبوحة، فلم يخالف مسلم في أن الله خالق الخلق، وأنه أرسل رسله للناس، وأنه أوجب على الناس اتباعهم، والسير على هديهم" (2)

المبحث الثاني: أساب الاختلاف.

المطلب الأول: أسباب الاختلاف المقبول.

(1) - ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين (ص 14) ، عبد الجليل عيسى، دار البيان، الكويت، الطبعة الأولى، 1389 هـ، 1969 م.

(2) - أسباب اختلاف الفقهاء (ص 26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت