فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 130

2 -ثبوت الناسخ والمنسوخ في القرآن، ولو كان الاختلاف من الدين، لما كان لإثبات الناسخ والمنسوخ فائدة، لأن النسخ يرفع التعارض بترك العمل بأحد النصين.

ورد بأن ثبوت الناسخ والمنسوخ إنما هو لعدم صلاحية المنسوخ للعمل به في ذلك الوقت - أي وقت ورود الناسخ -.

والذي يظهر أن الخلاف لفظي، ذلك أن من ذم الخلاف نظر إلى ما يتبعه من عصبية المختلفين، وتباغضهم، وتناحرهم، ومن امتدح الخلاف نظر إلى ما يتبعه من حل المشكلات، ووجود حكم لكل حادثة، ووصول المجتهدين إلى أقرب حكم بعد تبادل أفكارهم ووجهات نظرهم، مع اتفاق الكل على أن الاختلاف واقع، وأنه ضرورة ناشئة من اختلاف المدارك والبيئات، والفهم في نصوص الشريعة، والذي يأباه الذامون للخلاف هو اتباع الأقوال المخالفة للأدلة الصريحة، وهذا لم يقل به الممتدحون للخلاف. (1)

الفصل الثاني: تاريخ الاختلاف.

المبحث الأول: الاختلاف في الأمم السابقة.

سبقت الإشارة فيما مضى إلى أن الله - تعالى - خلق الناس من عدم، وجعلهم متفاوتين في أشياء كثيرة، مما أدى إلى حصول الاختلاف بينهم، وقد حصل الاختلاف في الأمم الماضية كما حصل في هذه الأمة، ولهذا أمثلة كثيرة منها:

(1) - أسباب اختلاف الفقهاء (ص 30 - 36) بتصرف، د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مكتبة الرياض الحديثة، الطبعة الثانية، 1397 هـ، 1977 م، وانظر جامع بيان العلم وفضله (2/ 78 - 82) ، وانظر الصواعق المرسلة (2/ 516، 517) ، وانظر الموافقات (5/ 74 - 77) ، إبراهيم الشاطبي، تقديم د. بكر أبو زيد، تحقيق مشهور حسن سلمان، دار ابن عفان، الطبعة الأولى، 1417 هـ، 1997 م، وانظر أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين (ص 96 - 140) ، وانظر مجلة الحكمة (ص 38، 39) ، مجلة علمية شرعية ثقافية، تصدر كل أربعة أشهر، بريطانيا، العدد الأول 1/ 5 / 1414 هـ، 16/ 10 / 1993 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت