تيمية:"فلا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح وافقه طائفة من أهل العلم إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم؛ إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية، فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده، بخلاف رأي العالم، والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر، ورأي العالم ليس كذلك" (1) ، وقال أيضا:"وكل ما أوجب فتنة وفرقة فليس من الدين، سواء كان قولا أو فعلا" (2)
فهذا كله يبين لنا أن الموقف الحكيم من الاختلاف هو رد كل اختلاف إلى كتاب الله، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى يتضح لنا الحق، ويتبين لنا الصواب.
إن التمسك بالأدب في الاختلاف المقبول يكاد أن يكون أهم من معرفة الاختلاف نفسه، ووجه كل قول مختلف عليه، ولهذا يقول العلماء:"اجعل أدبك دقيقا وعلمك ملحا"، وإن"من واجب المختلفين أن يتحلوا بآداب السلف في اختلافهم، فإن فرض أن أحدهم خرج عن جادة الأدب، وجب على الآخر أن يبقى ملتزما به، محتفظا بخلقه الإسلامي، وحشمته العلمية" (3)
ومن الأدب في الاختلاف المقبول - والآداب فيه كثيرة:
أولا: سعة الصدر للمخالف. (4)
(1) - مجموع الفتاوى (20/ 250، 251)
(2) - الاستقامة (1/ 37) ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، مكتبة السنة، القاهرة، الطبعة الثانية، 1409 هـ.
(3) - أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين (ص 180)
(4) - انظر أدب الخلاف للقرني (ص 83 - 88)