"حيث جعل الله للحوار والجدل ضوابط وآدابا، يجب الالتزام بها حتى يؤتي الحوار ثمرته، وإنك لتعجب حين ترى حال كثير من المسلمين في حوارهم مع إخوانهم وأنت تتلو قوله - تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} (1) ، وقوله - تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} (2) ، بل إنك لتذهل حين ترى البون الشاسع بين الواقع الذي نعيشه، وبين أدب القرآن وهو يتنزل مسترعيا سمع الخصم المحاور، فيحاوره ويسمعه قوله - تعالى: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين * قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما كنتم تعملون} (3) ، كل هذا بعيدا عن الشدة، والعبارات الجارحة، والأساليب المنفرة" (4) ، فما أحوجنا إلى أن نلتزم هذا الأدب الإسلامي الرفيع، وأن نجعله قائدا لنا في خلافنا.
سادسا: مراعاة عوارض الجهل والإكراه والتأويل أحيانا.
لأن هذه الأمور لها اعتبارها في الشرع، عند بناء الأحكام، قال - تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (5) ، فبسبب جهل الأمم، وعدم بلوغ الرسالة لهم، وعدم قيام الحجة عليهم، أجارهم الله من العذاب، حتى تبلغهم الرسالة، فيهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة (6) ، فيجب مراعاة أحوال الناس، فقد يكون المخالف جاهلا بالدليل المخالف لقوله، وقد يكون مكرها، وقد يكون متأولا تأويلا سائغا، مما يدفعنا إلى التلطف معه، وتبيين الحق له، بأوضح عبارة، وألطف إشارة.
(1) - سورة العنكبوت، الآية رقم 46
(2) - سورة النحل، الآية رقم 125
(3) - سورة سبأ، الآيتان 24، 25
(4) - أدب الخلاف للقرني (ص 89، 90) بتصرف يسير
(5) - سورة الإسراء، الآية رقم 15
(6) - انظر أدب الخلاف للقرني (ص 102، 103)