5 -إنصاف الخصم، قال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} (1) ، فالله يحب العدل والإنصاف على الموافق، والمخالف.
6 -فتح باب العودة للخصم واحتوائه، لا سيما إذا كان كلامه يحتمل وجهين، فحمل على أحسنهما، لأن غاية الردود تنبني على أمرين: العمل على دلالة المخالف إلى الصراط المستقيم لكسب أوبته إلى السنة، ورد ما أتى به من حجة على باطله.
7 -ومن الآداب أن المردود عليه أحيانا يستحسن ذكر اسمه، وأحيانا لا يستحسن، والأصل هو الستر، والعمل على دفع دواعي الفرقة والوحشة، وعدم الموافقة، فالرد ينصب على المقالة المخالفة المذمومة لا على قائلها، وتعيين اسم قائلها حسب مقتضى الأحوال منها:
أ- التعيين إذا كانت المقالة فاحشة جدا كبدعة الخوارج، فلا إشكال في جواز إبدائها وتعيين القائل بها، كما عين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخوارج، وذكر علاماتهم، وحذر منهم، ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة بل أشد منه بحسب نظر المجتهد، كالبعثيين، والعلمانيين، والحداثيين.
ب- التعيين إذا كانت الفرقة تدعوا إلى ضلالتها، وتزينها في قلوب العوام، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة. (2)
المبحث الأول: أسباب الاختلاف بين الماضي والحاضر.
(1) - سورة المائدة، الآية رقم 8
(2) - انظر الرد على المخالف من أصول الإسلام (ص 53 - 68)