فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 130

ثالثا: أن مفهوم المخالفة حجة عند الجمهور، وعند الحنفية ليس بحجة (1) ، ومما ترتب على ذلك أن الجمهور يقولون: لا يجوز الشروع في الصلاة بغير التكبير، ولا الخروج منها بغير التسليم، لحديث: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) (2) ، والحنفية يرون جواز الدخول بأي ذكر كالتسبيح والتحميد، والخروج بأي عمل ليس من جنس الصلاة. (3)

فهذه جملة من أسباب الاختلاف المقبول، وهي تعطي لنا انطباعا عن أئمتنا بأنهم معذورون - إن شاء الله - فيما خالفوا فيه الصواب والحق، وأنهم لم يتعمدوا مخالفة الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتعمدوا الحيد عن الجادة، ولكل مجتهد نصيب.

المطلب الثاني: أسباب الاختلاف المذموم.

كما أن الاختلاف القبول له أسبابه، فكذلك الاختلاف المذموم له أسبابه، ويمكن إجمال أسباب الاختلاف المذموم - على كثرتها - في الأسباب التالية:

السبب الأول: الغرور بالنفس.

(1) - انظر البحر المحيط (4/ 15 - 19) ، بدر الدين الزركشي، حققه: عمر الأشقر، عبد الستار أبو غدة، محمد سليمان الأشقر، دار الصفوة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1409 هـ، 1988 م.

(2) - سنن الترمذي (كتاب الطهارة عن رسول الله - باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، 1/ 8 برقم 3) ، سنن أبي داود (كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء، 1/ 16 برقم 61) ، وقال الحافظ في الفتح:"أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح"، انظر فتح الباري (2/ 322)

(3) - انظر أدب الخلاف للقرني (ص 61، 62) بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت