أولا: اختلاف الأصوليين في مسألة: هل للأمر صيغة بنفسه؟ ومنشأ النزاع في هذه المسألة هو القول بالكلام النفسي، فإن من أنكر صفة الكلام لله، وجعل كلام الله هو الكلام النفسي قال إن الأمر ليس له صيغة بنفسه، وإنما يفهم الأمر بالقرائن، أما اللفظ فهو كلام لكن على سبيل المجاز لا الحقيقة، فهذا اختلاف في أصول الفقه كان منشأة الاختلاف في العقيدة. (1)
ثانيا: اختلاف المفسرين في تفسير قول الله - تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (2) ، فإن بعض المفسرين ممن خالف أهل السنة في مجال العقيدة قد فسر الآية بانتظار ورجاء رحمة الله - تعالى - (3) ، والذي عليه أئمة السلف من الصحابة والتابعين أن الله - تعالى - يرى يوم القيامة، وأن هذا هو تفسير الآية (4) ، فهذا اختلاف في تفسير كلام الله - تعالى - كان مبنيا على اعتقاد المفسر، ومثل هذا كثير جدا في المنازعات.
المبحث الأول: الموقف الحكيم من الاختلاف عموما.
الاختلاف حقيقة لا ريب فيها، ولا أدل على تلك الحقيقة من وقوعها، وإذا كان كذلك فلا بد للإنسان من منهج يسير عليه، حتى لا ينحرف عن جادة الحق، وحتى يتبصر بما يجب عليه في كل اختلاف، ويمكن إجمال الموقف من الاختلاف فيما يلي:
أولا: الرد إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) - انظر المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين (ص 113، 114) ، د. محمد العروسي عبد القادر، دار حافظ للنشر والتوزيع، جدة، الطبعة الأولى، 1410 هـ، 1990 م.
(2) - سورة القيامة، الآيتان رقم 22، 23
(3) - انظر الكشاف (4/ 622) ، محمود الزمخشري، دار الكتاب العربي، رتبه وضبطه مصطفى حسين أحمد، الطبعة بدون.
(4) - انظر تفسير القرآن العظيم (4/ 531)