إن الحديث السابق يدعونا - بجد - إلى تحرير معنى الاختلاف، وتبيين المقبول منه من المردود، والحق منه من الباطل، والسبب في كل نوع من أنواعه، والأدب فيه، وهذا أوان الشروع في المقصود.
المبحث الأول: تعريف الاختلاف لغة واصطلاحا.
تدور مادة (خ ل ف) في اللغة حول أصول ثلاثة:
أحدها: أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه.
الثاني: عكس قدام.
الثالث: التغيير. (1)
فمن الأول قوله - تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} (2) ، فالليل يجيء بعد النهار، ويقوم مقامه، والنهار يجيء بعد الليل، ويقوم مقامه.
ومن الثاني قوله - تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} (3) .
ومن الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم: (لخلوف فم الصائم أطيبعند الله من ريح المسك) (4) ، أي: لتغير رائحة فم الصائم، بسبب جوعه وعطشه أطيب عند الله من ريح المسك. (5)
والخلاف لغة:"المضادة، وقد خالفه مخالفة وخلافا" (6)
(1) - معجم مقاييس اللغة (2/ 210) ، أحمد بن فارس، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجليل، بيروت، الطبعة الأولى، 1414 هـ، 1991 م.
(2) - سورة الفرقان، الآية رقم 62
(3) - سورة البقرة، الآية رقم 255
(4) - صحيح البخاري (كتاب الصوم - باب فضل الصوم، انظر الفتح 4/ 103 برقم 1894) ، صحيح مسلم (كتاب الصيام - باب فضل الصيام، انظر شرح النووي 4/ 277 برقم 1151) ، الإمام النووي، راجعه: خليل الميس، دار القلم، بيروت، طبعة بدون.
(5) - الاختلاف وما إليه (ص 7، 8) بتصرف، محمد بن عمر بازمول، دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، 1415 هـ، 1995 م.
(6) - لسان العرب، مادة (خلف) ، ابن منظور، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1410 هـ، 1990 م.