فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 130

وهذا السبب من أسباب الاختلاف المذموم،"ورحم الله أسلافنا الذين كانوا إذا حدثوا بأمر لم يأخذوه حتى يتثبتوا منه، وكم من خبر قلبت حقيقته، أو اختلق اختلاقا، وما آفة الأخبار إلا رواتها، والعجب أن الناس يشددون في أمر الدنيا، فلو شهد شاهد عند القاضي في مائة ريال، للأخذ الناس في التثبت من عدالته وصدقه، أما أن يشهد على أمور كبيرة في دعاة الأمة، وعلمائها فلا يناقش في ذلك، ولا يسأل عنه، ولا يتثبت من روايته، ولو أنه كلما نسب لعالم أو داعية مذهب أو قول، قيل للناقل: ما دليلك؟ هل رأيت بعينك؟ أو سمعت بأذنك؟ أو نقلت عمن ارتفع عن حد الجهالة، ونال الثقة من الأمة؟ أو أوردت قرينة قاطعة على صحة نقلك؟ فإن أورد دليله بحثنا في صحته ودلالته، وإن قال: هاه هاه، سمعت الناس يقولون، أو قيل كذا وكذا، فيقال له: أنت أحد رجلين، إما مغفل ساذج، وهذا باتفاق علماء الأمة لا تقبلروايته إذا انفرد، أو مفتر كاذب، وهذا لا تقبل روايته بحال، وعليه أن يتوب إلى الله، لو أننا فعلنا ذلك لقبرت مقالة السوء، واختفت أسباب الفرقة في مهدها" (1) .

المبحث الثاني: آثار الاختلاف.

لا شك أن الاختلاف - المقبول منه والمذموم - له آثار، منها ما هو إيجابي، ومنها ما هو سلبي، فمن آثار الاختلاف المقبول:

1 -أنه يتيح - إذا صدقت النوايا - التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الدليل رمى إليها بوجه من وجوه الأدلة.

2 -أن فيه رياضة للأذهان، وتدريبا للعقول على التفكير والاجتهاد.

3 -تعدد الحلول أمام صاحب كل واقعة ليهتدي إلى الحل المناسب. (2)

ومن آثار الاختلاف المذموم:

1 -تفريق المسلمين، وإحداث الفتن بينهم.

(1) - أدب الخلاف للقرني (ص 44 - 45) بتصرف يسير

(2) - انظر أدب الاختلاف في الإسلام (ص 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت