أما الخلاف والاختلاف اصطلاحا فهو:"منازعة تجري من المعارضين لتحقيق حق أو لإبطال باطل" (1)
وفرق بعض الباحثين بين الخلاف والاختلاف، بأن"الخلاف ما يحمل في مضمونه النزاع والشقاق، والتباين الحقيقي، والاختلاف: ما يحمل التغاير اللفظي لا الحقيقي"، قالوا:"ولهذا يجري على لسان أهل العلم أثناء تقرير المسائل الخلافية: هذا اختلاف لا خلاف، إذا كان الخلاف لفظيا، والجمع بين القولين ممكنا" (2)
والذي يظهر أن الاختلاف يطلق على التباين الحقيقي، ومنه قوله تعالى {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر} (3) ، وهذا بلا شك اختلاف حقيقي، بل هو من أعظم الاختلافات.
اختلف العلماء في وجود الاختلاف في الشريعة، وهل هو ممدوح أو مذموم؟ على قسمين: قسم مؤيد له، ويراه فخرا لهذا التشريع، وفيه رحمة للناس، وأنه موجود في الشريعة، وضرورة لا يمكن الخلاص منه، وقسم معارض له، ويرى أن الخلاف مذموم، وأنه من فعل الناس، وأنه حصل بسببه مضار كثيرة للمجتمع الإسلامي، وفما يلي نوجز الكلام على الرأيين وأيهما أقرب للحق:
أولا: خلاصة أدلة من يحمد الاختلاف:
(1) - التعريفات للجرجاني: حرف الخاء، علي بن محمد الجرجاني، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1403 هـ.
(2) - أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين (9، 10)
(3) - سورة البقرة، الآية رقم 253