فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 130

قال الذهبي (1) بعد ذكره لهذه القصة:"قلت: لو كان ورعا كما ينبغي، لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث؛ لأنه رآه منسوخا، وقيل: عمل به، وحمل قوله: (حتى يتفرقا) على التلفظ بالإيجاب والقبول، فمالك في هذا الحديث، وفي كل حديث له أجر ولا بد، فإن أصاب، ازداد أجرا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية (2) ، وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب، ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه، بل هما عالما المدينة في زمانهما - رضي الله عنهما -، ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لم تصح" (3)

وما سبق يدل بلا نزاع على جلالة قدر التابعين، وأنهم كانوا خير خلف لخير سلف.

المبحث الرابع: الاختلاف في العصر الحاضر.

(1) - هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، الإمام، الحافظ، المؤرخ، ولد سنة 673 هـ بدمشق، له رحلات لطلب العلم، وله مؤلفات كثيرة، توفي بدمشق سنة 748 هـ، انظر طبقات الشافعية الكبرى (9/ 100) ، السبكي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، محمود الطناحي، القاهرة، 1964 م، وانظر البدر الطالع (2/ 110) ، محمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت.

(2) - الحرورية: هم الخوارج، وسموا بذلك نسبة إلى حروراء، وهي قرية بالكوفة، وهم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين جرى أمر التحكيم، انظر الملل والنحل (ص 107) ، الشهرستاني، صححه أحمد فهمي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1410 هـ، 1990 م.

(3) - سير أعلام النبلاء (7/ 142، 143)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت