فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 130

وما سبق يبين بوضوح أن الاختلاف قد حصل في عصر التابعين ومن بعدهم ، وما سبق يبين أيضا أن سيماهم في الاختلاف هو التزام الأدب ، وحسن الخلق ، وعدم التكلم إلا بعلم ، ومع هذا فقد يشتد الخلاف بين بعض التابعين ، بل يشتد أحيانا بين الأفاضل والأئمة من التابعين ، حتى يكون من جنس كلام الأقران الذي يطوى فلا يروى ، ويرد فلا يقبل ، ومن ذلك قول الإمام أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب (1) أن مالكا لم يأخذ بحديث: ( البيعان بالخيار ) (2) ، فقال: يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، ثم قال أحمد: هو أورع وأقول بالحق من مالك .

(1) - هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري ، أبو الحارث المدني ثقة فقيه فاضل ، من الطبقة السابعة ، مات سنة 58 هـ ، انظر تقريب التهذيب ( ص 871 ) ترجمة رقم 6122

(2) - صحيح البخاري ( كتاب البيوع - باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا ، انظر الفتح 4 / 309 برقم 2079 ) ، صحيح مسلم ( كتاب البيوع - باب الصدق في البيع والبيان ، انظر شرح النووي 5 / 432 برقم 1532 ) ، الموطأ ( كتاب البيوع ، باب بي الخيار ، ص 583 ) ، مالك بن أنس ، مراجعة: نخبة من العلماء ، دار الجيل ، بيروت ، 1414 هـ ، 1993 م ، وإنما ذكرت رواية مالك للحديث مع مخالفة ذلك لمنهجي في البحث لأهميته في القصة ، حيث إن أبا ذئب قال مقولته في حق الإمام مالك بسبب عدم أخذ مالك بالحديث مع روايته له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت