فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 130

ولا شك أن الكلام في اختلاف العلماء المعاصرين يطول جدا، حتى لا يكاد ينتهي، لكن لا شك أن عددا غير قليل من اختلافات المعاصرين كان ينقصها أمور، منها:

1 -سعة العلم في المسألة المختلف فيها، والرجوع إلى كلام السابقين من العلماء والفقهاء المجتهدين.

2 -التزام أدب الحوار والمناظرة بين المتنازعين.

3 -صفاء القلوب، والبعد عن الشحناء والبغضاء.

ومما لا شك فيه أيضا أن أمتنا الإسلامية تفخر اليوم بعدد غير قليل من العلماء الربانيين، الذين هم مثال صادق لسعة العلم، وحسن الخلق، وطهارة النفس، وصفاء السريرة، فعلى طلبة العلم أن يتمثلوا خطاهم، وأن يسيروا سيرهم، فلا خير في طلبة علم لا يقتدون بعلمائهم، ولا خير في علماء لا ينفعون أمتهم.

الفصل الثالث: ضوابط الاختلاف وأسبابه

المبحث الأول: أنواع الاختلاف وضوابطه.

المطلب الأول: الاختلاف المقبول، وأنواعه. (1)

إن كل شيء في واقعنا له وجهان غالبا، فهناك الحق والباطل، وهناك الصالح والطالح، وهناك الضار والنافع، وهناك العالم والجاهل .... الخ، وكذلك الاختلاف، فمنه ما هو مقبول سائغ، ومنه ما هو مردود مذموم، وإن معرفة ضابط كل قسم لهو من أهم المهمات، ذلك أن أحكاما كثيرة تترتب على تعيين نوع الاختلاف في كل مسألة، وكثير من الانحرافات الفكرية، والمنهجية، والعملية، سببها الخلط بين أنواع الاختلاف.

أما الاختلاف المقبول فهو على نوعين هما:

النوع الأول: اختلاف التنوع.

وهذا الاختلاف له صور هي:

1 -اختلاف صور العبادات، مع كون كل الصور مشروعة.

(1) - عنوان هذا المطلب الاختلاف المقبول، وقد عدلت عن تسميته بالاختلاف الممدوح، لأنه ليس كل خلاف مقبول ممدوح، فهناك خلافات كثيرة هي في حد ذاتها مقبولة، ولكن عدم وجودها لا شك أنه أولى وأفضل، وقد جرى على هذا التقسيم الشيخ عمر الأشقر في رسالة له في الاختلاف، انظر مجلة الحكمة (ص 96) العدد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت