فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 130

ومع حصول الاختلاف بين علمائنا المعاصرين، إلا إنه قد يشتد أحيانا حتى يكون كلامهم فيه من جنس كلام الأقران بعضهم في بعض، ومن أمثلة ذلك ما قاله أحد العلماء في أخيه:"لقد كان في بحثه بعيدا عن التحقيق العلمي، والتجرد عن التعصب المذهبي، على خلاف ما كنا نظن به، فإنه غلب عليه نقل ما يوافقه، وطي ما يخالفه، أو إبعاده عن موضعه المناسب له إن نقله، بحيث لا ينتبه القاريء لكونه حجة عليه لا له، وتوسعه في نقد ما يخالفه، وتشدده، والتشكيك في دلالته، وتساهله في نقد ما يؤيده، وإظهاره الحديث الضعيف مظهر القوي بطرقه، وليس له سوى طريقين واهيين أوهم القراء أنها خمسة، ثم يطيل الكلام جدا في ذكر مفردات ألفاظها حتى يوصلها إلى عشرة دون فائدة تذكر، سوى زيادة في الإيهام المذكور، إلى غير ذلك مما يطول البحث بالإشارة إليه ...." (1)

(1) - تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص 197) ، محمد ناصر الدين الألباني، دار الراية، الطبعة الثالثة، 1409 هـ، والشيخ الألباني يرد بكلامه هذا على الشيخ بكر أبو زيد، وكلامه لا شك أنه قاس جدا، لكن قد يقول قائل: لعل عذره في هذا أن المسألة المختلف فيها بين الشيخين من المسائل الكبار، والتي ظهر فيها النص كالشمس في رابعة النهار، وكالقمر ليلة البدر ليس دونهما سحاب، ولكن - والحقيقة مرة - فالمسألة دون ذلك بكثير، فالاختلاف بينهما كان في كيفية النهوض في الصلاة من السجود أو الجلوس، وهل يكون على هيئة العاجن أم لا؟!!! ولكن - والحق يقال - إنه مع إنكار الشيخ بكر أبو زيد لصفة العجن في الصلاة، ومع مخالفته للشيخ الألباني في تلك المسألة، كان مثالا لحسن التأليف والبعد عن التجريح، فقد ذكر الشيخ الألباني أكثر من مرة بقوله:"العلامة"، وذكره بقوله:"العلامة المحدث"، ولم يتعرض لنقد ذات الشيخ الألباني بكلمة، ثم مع نزول طبعة جديدة من كتابه (لا جديد في أحكام الصلاة) ذكر مسألة العجن، ولم يتعرض لما قاله الشيخ الألباني فيه، فغفر الله للجميع، انظر الأجزاء الحديثية (ص 143 - 229) ، د. بكر بن عبد الله أبو زيد، دار العاصمة، الطبعة الأولى 1416 هـ، 1996 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت