إن أسباب الاختلاف التي ذكرت سابقا لا تختلف عن أسباب الاختلاف في عصرنا الحاضر، سواء أكانت أسبابا في الاختلاف المقبول أم أسبابا في الاختلاف المذموم، ذلك لأن القضايا المختلف فيها سابقا هي القضايا المختلف فيها الآن، وهذا الحكم بناء على الغالب، لكن هناك أسباب - يمكن إضافتها إلى ما سبق - أدت إلى الاختلاف في عصرنا الحالي، ومن تلك الأسباب:
أولا: حدوث مسائل ونوازل، ليس في الشريعة نص قاطع في حكمها، وليس في كلام أهل العلم المتقدمين حديث عنها. (1)
ومن أمثلة ذلك:
1 -اختلاف العلماء في حكم الإنجاب عن طريق التلقيح الاصطناعي (2) ، فمن مؤيد ومن معارض، ولكل أدلته. (3)
(1) - لكن قد يكون في كلام المتقدمين من أهل العلم إشارة إلى حكم تلك النوازل، لكن تلك الإشارات يعرفها من يعرفها، ويجهلها من يجهلها، فنسأل الله العلم النافع، والعمل الصالح.
(2) - التلقيح الصناعي له عدة صور منها أن يؤخذ ماء الرجل وبويضة المرأة، ثم يوضعان في ظروف مناسبة ليتم الاخصاب، ثم تزرع البويضة المخصبة في رحم المرأة لتحمل بالطفل، انظر فقه النوازل (1/ 263)
(3) - انظر المسألة وتحريرها في فقه النوازل (1/ 237 - 276)