ولقد كان أئمتنا - من الأئمة الأربعة وغيرهم - متمسكين بهذا المنهج أعظم تمسك، لا يحيدون عنه قيد أنملة، وكانوا باحثين عن الحق أينما كان، ولهذا قال الإمام أبو حنيفة:"هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه" (1) ، وقال الإمام مالك:"إنما أنا بشر أصيب وأخطيء، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة" (2) ، وقال الإمام الشافعي:"إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط" (3) ، وقال أيضا:"وأما أن نخالف حديثا عن رسول الله ثابتا عنه فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله" (4) ، وقال الإمام أحمد:"لا تقلدني، ولا تقلد مالكا، ولا الثوري (5) ، ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا" (6) ، وقال عمر بن عبد العزيز:"إنه لا رأي لأحد في كتاب الله، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض به سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (7) ، وقال شيخ الإسلام ابن
(1) - مجموع الفتاوى (20/ 211)
(2) - مجموع الفتاوى (20/ 211)
(3) - أعلام الموقعين (4/ 233) ، ابن قيم الجوزية، مراجعة: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجليل، بيروت، الطبعة بدون، وانظر مجموع الفتاوى (20/ 211) وانظر المجموع شرح المهذب (1/ 63) ، النووي، دار الفكر، الطبعة بدون.
(4) - الرسالة للشافعي (ص 219) ، محمد بن إدريس الشافعي، مراجعة: أحمد محمد شاكر، القاهرة، 1358 هـ - 1939 م.
(5) - هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ولد سنة 97 هـ، وكان إماما من أئمة المسلمين في العلم والفقه والحديث، ثقة ثبت حجة، توفي بالبصرة سنة 161 هـ، انظر البداية والنهاية (10/ 134)
(6) - أعلام الموقعين (2/ 201)
(7) - سنن الدارمي (المقدمة - باب ما يتقى من تفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وقول غيره عند قوله - صلى الله عليه وسلم - 1/ 85 برقم 435)