فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 130

فإن القلوب إذا ملئت بالحقد والغل، كان الاختلاف غير مقبول، واصبح اختلافا مذموما، ولقد ضرب أئمتنا أروع الأمثلة في سعة الصدر للمخالف، ومن هما قاله الإمام أبو حنيفة:"قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاء بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا" (1) ، وقال يونس بن عبد الأعلى الصدفي (2) :"ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة" (3) ، وقال الإمام أحمد بن حنبل:"لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق (4) ، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا" (5) ، وقال الذهبي:"ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورا له، قمنا عليه، وبدعناه، وهجرناه، لما سلم أحد، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين" (6)

فحري بنا أن نتمثل سيرة أولئك القوم، الذين علت هممهم، وسمت مقاصدهم، حتى نسوا حظ النفس، وأكبوا على العلم والعمل.

ثانيا: لا إنكار في مسائل الاجتهاد.

(1) - تاريخ بغداد (13/ 352)

(2) - هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي، أبو موسى المصري، ثقة من صغار العاشرة، مات سنة 64 هـ وله ست وتسعون سنة، انظر تقريب التهذيب (ص 1098) ترجمة رقم 7964

(3) - سير أعلام النبلاء (10/ 16)

(4) - هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد ابن راهويه، الإمام الكبير سيد الحفاظ كما قال الذهبي، ولد سنة 161 هـ، وكان حافظا متقنا، وهو قرين للإمام أحمد بن حنبل، مات سنة 238 هـ، انظر سير أعلام النبلاء (11/ 358 - 383) وانظر تقريب التهذيب (ص 126) ترجمة رقم 334

(5) - سير أعلام النبلاء (11/ 370، 371)

(6) - سير أعلام النبلاء (14/ 40) بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت