فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 130

والمقصود بمسائل الاجتهاد المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، وذلك إما لخفاء النص، أو لعدم صراحته، أو لسبب آخر غير ما ذكر، فالواجب في مسائل الاجتهاد التناصح لا الإنكار، لأن الكل في مثل هذه المسائل مريد للحق، ساع إليه، باحث عنه، وإذا كان التقرير السابق يدل على أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، فإنه ينبغي أن يعلم أنه ليس كل مسألة حصل فيها خلاف بين العلماء هي من مسائل الاجتهاد، فإن بعض المسائل يكون الحق فيها جليا، والنص فيها واضحا، ولا معارض له من جنسه، فمثل هذه المسائل يتوجه فيها بيان خطأ القول المخالف للنص، وهذا البيان هو في حقيقته من الإنكار، وقول من قال:" (إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها) ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل، أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومحالفته للدليل إنكار مثله، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار، وكيف يقول فقيه لا إنكار في المسائل المختلف فيها، والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابا أو سنة، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء؟ وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماعا، وللاجتهاد فيها مساغ لم تنكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف ممن ليس لهم تحقيق في العلم، والصواب ما عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد: ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ - إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به - الاجتهاد لتعارض الأدلة، أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في قول العالم: (إن هذه المسألة قطعية، أو يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد) طعن على من خالفها،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت