فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 130

إن اختلاف الناس على مر العصور والدهور له أسباب كثيرة، وإن حصر أسباب الاختلاف كلها - سواء أكان ذلك الاختلاف عقديا، أم فقهيا، أم سياسيا، أم فكريا، أم شخصيا - من أعسر الأمور، لكن يمكن أن ندرك أن هناك أسبابا مجملة يدخل تحتها فروع ودوافع أخرى، بها يتبين سبب اختلاف الناس في مختلف المجالات، وأسباب الاختلاف المقبول تختلف عن أسباب الاختلاف المذموم ولا شك، وحتى تتضح الصورة فلنبدأ بأسباب الاختلاف المقبول.

يقول شيخ الإسلام:"وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:"

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.

والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.

والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ." (1) "

ويدخل تحت كلامه هذا - رحمه الله - أسباب متعددة، يحسن تفصيلها ليتبين الأمر.

السبب الأول: أن لا يكون النص قد بلغ المخالف.

فمن لم يبلغه النص لم يكلف أن يكون عالما به، بل يكتفي المخالف أحيانا بظاهر آية، أو بحديث، أو بموجب قياس، أو بموجب استصحاب (2) ، قال شيخ الإسلام:"وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفا لبعض الأحاديث، فإن الإحاطة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن لأحد من الأمة" (3) ، ومن أمثلة ذلك:

(1) - مجموع الفتاوى (20/ 232)

(2) - انظر مجموع الفتاوى (20/ 233) ، وانظر الإنكار في مسائل الخلاف (ص 16) ، د. عبد الله بن عبد المحسن الطريقي، مؤسسة الجريسي، الرياض، الطبعة الأولى، 1418 هـ، 1997 م.

(3) - مجموع الفتاوى (20/ 233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت