أولا: حكم أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في الجدة بأنها لا ترث مطلقا، فعن قبيصة بن ذؤيب (1) قال:"جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها، قال: فقال: لها ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة (2) حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري (3) ، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر" (4)
(1) - هو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي، أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع وثمانين، انظر تقريب التهذيب (ص 797) ترجمة رقم 5547
(2) - هو المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة 50 هـ، انظر تقريب التهذيب (ص 965) ترجمة رقم 6888
(3) - هو محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، صحابي مشهور، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين وكان من الفضلاء، انظر تقريب التهذيب (ص 897) ترجمة رقم 6340
(4) - سنن أبي داود (كتاب الفرائض - باب في الجدة - 3/ 121 - برقم 2894) ، أبو داود سليمان بن الأشعث، دار الفكر، مراجعة: محمد محيي الدين عبد الحميد، سنن ابن ماجة (أبواب الفرائض - باب ميراث الجدة - 2/ 163) ، سنن الترمذي (أبواب الفرائض - باب ما جاء في ميراث الجدة - 4/ 420 - برقم 2101) ، وقال الحافظ في تلخيص الحبير (3/ 82) :"إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل؛ فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعله عبد الحق تبعا لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأزهري يشبه أن يكون الصواب قول مالك ومن تابعه"