فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 130

والعدل والإنصاف أن نعلم أن مسائل العلم والدين متنوعة، فمنها ما لا يجوز الاختلاف فيها، ومنها ما يجوز، لكن ترك الاختلاف أولى، ومنها ما يجوز الاختلاف فيها لتكافؤ الأدلة، وإن عد المسائل التي يجوز الاختلاف فيها، أو التي لا يجوز أمر غير ممكن، بل إن"مجالات الاختلاف أكثر من أن تحصى أفرادها، ولكن يمكن إجمالها في ثلاثة جوانب:"

أولا: الاختلاف في الأديان، ومنه الاختلاف بين الإسلام وغيره من الأديان كاليهودية والنصرانية والإباحية وغيرها.

ثانيا: الاختلاف في أمور العقائد، ومنه اختلاف فرق الضلالة مع أهل السنة والجماعة، أو اختلاف أهل السنة والجماعة أنفسهم في مسائل فرعية في العقيدة، ولكل حكمه.

ثالثا: الاختلاف في الفروع الفقهية، ومنه اختلاف المذاهب الفقهية الأربعة. (1)

وينبغي أن نعلم أن"المسائل الشرعية تنقسم إلى قسمين: (2) "

الأول: مسائل إجماع، وهذه لا يجوز الخلاف فيها، لأن الإجماع حجة قاطعة، ولهذا قال أبو هريرة - رضي الله عنه:"خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال: (أبهذا أمرتم؟!! أم بهذا أرسلت إليكم؟!! إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تتنازعوا فيه) " (3)

(1) - أدب الاختلاف في العلم والدين (ص 14) بتصرف

(2) - أدب الخلاف للقرني (ص 9 - 13) باختصار، عوض بن محمد القرني، دار الأندلس الخضراء، جدة، الطبعة الأولى، 1415 هـ، وانظر مجلة الحكمة (ص 95) العدد الأول

(3) - سنن ابن ماجة (المقدمة - باب في القدر - 1/ 33 برقم 85) ، سنن الترمذي (كتاب القدر - باب ما جاء في التشديد في الخوض في القدر - 4/ 443 برقم 2133) ، محمد بن عيسى الترمذي، دار إحياء التراث العربي، مراجعة: أحمد محمد شاكر وآخرون، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت