فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 130

وقد اختلف الصحابة - رضي الله عنهم - في خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في قتال مانعي الزكاة فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - (1) قال:"لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) ؟"

فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ؛ فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله - عز وجل - قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" (2) ، ويستفاد من هذه القصة: الرجوع للحق ، وأن الحق لا يعرف بالرجال ، وأن الحق ما وافق الصواب وإن كان الإنسان وحده ، لكن لا يعني هذا الاستبداد بالرأي ، والفرح بالعلم ."

(1) - هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، أسلم في السنة السابعة ، فلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدمه ، لذلك كان أكثر الصحابة رواية للحديث ، وكان من أصحاب الصفة ، توفي بالمدينة سنة 59 هـ ، انظر البداية والنهاية ( 8 / 103 - 114 )

(2) - صحيح البخاري ( كتاب الاعتصام بالسنة - باب الاقتداء بسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، انظر الفتح 13 / 250 برقم 7284 ، 7285 ) ، صحيح مسلم ( كتاب الإيمان - باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، انظر شرح النووي 1 / 314 برقم 20 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت