فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار (1) لعمر بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ، فأجنبت فلم أجد الماء ، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا فضرب بكفه ضربة على الأرض ، ثم نفضها ، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ، ثم مسح بهما وجهه ) ؟
فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار ؟ (2)
فانظر إلى ذلك الأدب الجم في الحوار والمناظرة - مع أنهما لم يصلا إلى نتيجة مشتركة - ، فما أحوجنا إلى مثل هذا الخلق الرفيع ، الذي إذا تمسكنا به داوينا جرحا كبيرا ينزف من صدر أمتنا الإسلامية .
(1) - هو الصحابي الجليل عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي ، من السباقين الأولين للإسلام ، عذب في سبيل الله هو وأبوه وأمه ، هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقتل في صفين سنة 37 هـ ، انظر الإصابة ( 2 / 513 )
(2) - صحيح البخاري ( كتاب التيمم - باب التيمم ضربة ، انظر الفتح 1 / 455 ، 456 برقم 347 ) ، صحيح مسلم ( كتاب الحيض - باب التيمم ، انظر شرح النووي 2 / 300 ، 301 برقم 368 )