فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 130

"تفرق الصحابة - رضي الله عنهم - في الأقطار ، بعد أن فتحها الله عليهم ، ومع كل منهم ما ليس مع الآخر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما أن اجتهادهم فيما لا نص فيه يختلف ، فكانت القضية تنزل بهم فيحكمون فيها بما علموه من الشرع ، أو يجتهدون فيها ، وقد يكون فيها حديث عند صاحب آخر في بلد آخر ، وقد أخذ عن الصحابة التابعون كل في مكانه ، وتتلمذوا عليهم ، وأفتوا بفتاواهم ، فمثلا تأثر المكيون بفتاوى ابن عباس ، والمدنيون بفتاوى ابن عمر (1) ، والكوفيون بفتاوى ابن مسعود ، وهكذا ، فاجتمع للتابعين ما بلغهم من الأحاديث ، وما بلغهم من أقوال الصحابة وفتاواهم ، واجتهدوا في ترجيح بعض الأقوال على بعض ، وفي استنباط أحكام لوقائع لم تحدث من قبل ، واشتهر في كل قطر منهم أئمة يؤخذ العلم عنهم" (2)

ولا يمكن حصر المسائل التي اختلف فيها التابعون - رحمهم الله - ، ويمكن للعقل أن يتصور كمية المسائل التي اختلف في الصحابة ، ثم يضيف إليها أضعافها ليدرك المسائل التي اختلف فيها التابعون ، وليس هذا معناه أن حياتهم كلها اختلاف ، ولكن كثرة المسائل الواردة عليهم ، جعلتهم يعملون أفكارهم ، ويشحذون هممهم للوصول إلى الحق المنشود .

(1) - هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي ، أسلم مع أبيه ، وعرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وأحد ليجيزه فاستصغره ، ثم عرض عليه يوم الخندق فأجازه ، واشتهر - رضي الله عنه - بالورع والعبادة ، وكان ممن اعتزل الفتنة بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - توفي سنة 73 هـ ، انظر الإصابة ( 2 / 347 - 350 )

(2) - أسباب اختلاف الفقهاء ( ص 23 ) بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت