وجه الله تعالى، من غير التفات إلى غيره من الخلق، ويدل عليه قوله جل وعلا: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .
2 -الاتباع: ومقتضاه أن يكون العمل موافقًا لما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، للحديث الصحيح «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
ثم إن تحقيق العمل الصالح على الوجه المذكور يحتاج إلى مجاهدة ومصابرة للنفس الأمارة بالسوء، فإنها ملازمة الميل إلى الشهوات التي هي سبيل الهم والشقاء، ولا يمكن للمؤمن أن يظفر بالراحة والسعادة ما لم يجاهد نفسه ويسعى في كبح جموحها.
والنفس راغبة إذا رغبتها
وإذا ترد إلى قليل تقنع
قال ابن القيم ا لجوزي رحمه الله تعالى، عن النفس: فإن فقرها إلى الشهوات هو الموجب لها التقاعد عن المرغوب المطلوب، وأيضًا فتقاعدها عن المطلوب بينهما موجب لفقرها إلى الشهوات، فكل منهما موجب للآخر وترك الأوامر أقوى لها من افتقارها إلى الشهوات، فإنه بحسب قيام العبد بالأمر تدفع عنه جيوش الشهوة، كما قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} وقال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} وإذا صارت النفس حرة طيبة مطمئنة غنية بما أغناها به مالكها وفاطرها من النور الذي وقع في القلب ففاض منه إليها، استقامت بذلك الغنى على الأمر الموهوب